المحكمة الدستورية العليا
 
المحكمة الدستورية العليا


1) القضية رقم 200 لسنة 25 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
2) القضية رقم 141 لسنة 27 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
3) القضية رقم 13 لسنة 30 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تنازع"
4) القضية رقم 13 لسنة 25 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تنازع"
5) القضية رقم 101 لسنة 26 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
6) القضية رقم 35 لسنة 28 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
7) القضية رقم 146 لسنة 25 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
8) القضية رقم 9 لسنة 13 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
9) القضية رقم 223 لسنة 19 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
10) القضية رقم 154 لسنة 27 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
11) القضية رقم 240 لسنة 26 ق دستورية
12) حيثيات المحكمة الدستورية بعدم دستورية مشروع قانون مجلس النواب






قضية رقم 200 لسنة 25 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2009م، الموافق السادس من صفر سنة 1430ه.
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 200 لسنة 25 قضائية "دستورية".
المقامة من
السيد/ محمد إبراهيم أبو المجد
ضد
1 - السيد رئيس الجمهورية
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء
3 – السيد رئيس مجلس الشعب
4 – السيد وزير العدل
5 – السيدة/ سماح حامد عبد السلام
الإجراءات
بتاريخ الثانى من يوليو سنة 2003 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالباً الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية ، فيما نصت عليه من أن "تصدر الأحكام طبقاً لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها، ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص فى تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة" .
أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليها الأخيرة كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوى رقم 6 لسنة 2003 شرعى جزئى ثالث الاسماعيلية بطلب إلزامه بأن يؤدى إليها مثل دين مؤخر صداقها الثابت بعقد الزواج لحلول أجله بالطلاق الحاصل فى 12/1/2002 ومحكمة أول درجة أجابتها إلى طلبها فاستأنف المدعى الحكم بالاستئناف رقم 304 لسنة 2003 شرعى مستأنف الاسماعيلية. وأثناء نظره دفع بعدم دستورية المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية. فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها: أن يكون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، فلاتفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة ، وإنما تتغيا الفصل فيها من جوانبها العملية، فلاتمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها، أو بطلانها على النزاع الموضوعى، وبالقدر اللازم للفصل فيه، فلاتقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين ينالهم ضرر من جراء سريان النص المطعون فيه عليهم. فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من أدعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكام، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه. دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة ، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان قبلها.
وحيث إن النزاع فى الدعوى الموضوعية يدور حول مطالبة المدعى عليها الأخيرة، برد مؤخر الصداق الذى حل أجل أدائه بالطلاق بين الزوجين. وهو لا يعدو أن يكون مطالبة بدين مدنى تخضع فى أحكامه إلى قواعد القانون المدنى، وإلى أحكام المادة 19 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية إذا ما وقع خلاف بين الزوجين حول مقدار المهر. بما مؤداه: أن الفصل فى النزاع الموضوعى على هذا النحو لا يستلزم الرجوع إلى أرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حينفة. ومن ثم لن يكون لقضاء هذه المحكمة بعدم دستورية النص المطعون عليه- بفرض حدوثه- أى أثر على النزاع المردد أمام محكمة الموضوع بما ينتفى معه شرط المصلحة الشخصية المباشرة، ويتعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

قضية رقم 141 لسنة 27 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الرابع من يناير سنة 2009م، الموافق السابع من المحرم سنة 1430ه.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيرى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: عدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف ورجب عبدا لحكيم سليم نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا
برقم 141 لسنة 27 قضائية "دستورية"
المقامة من
السيد/ علاء الدين عبد العظيم على بصفته قيمًا
على السيد/ مجدي يعقوب نصيف
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية
2- السيد رئيس مجلس الوزراء
3- السيد المستشار وزير العدل
4- السيد المستشار النائب العام
5- البنك الأهلي المصري
" الإجراءات"
بتاريخ الثانى عشر من يونيه سنة 2005، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نصى المادتين (209، 210) من قانون الإجراءات الجنائية، الأول فيما تضمنه من منح النيابة العامة سلطات تجمع بين التحقيق والاتهام والحكم، ونص المادة الثانية فيما تضمنه من إعطاء المدعى بالحق المدنى حق الطعن على القرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية وحرمان المتهم من هذا الحق.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم – أصليًا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًا: بعدم قبولها فيما يتعلق بنص المادة 210/1 من قانون الإجراءات الجنائية، ورفضها بالنسبة لنص المادة 209 وباقى أحكام نص المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية.
كما قدم المدعى عليه الخامس مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت السيد/ مجدى يعقوب نصيف إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح مدينة نصر فى الجنحة رقم 14785 لسنة 2002، طالبة عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات، بوصف أنه بتاريخ 28/7/2001 أعطى بسوء نية المدعى عليه الخامس شيكًا لا يقابله رصيد قائم، وقابل للسحب مع علمه بذلك، وبجلسة 14/10/2002 قضت المحكمة غيابيًا بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة سنة مع الشغل وكفالة 1000 جنيه لإيقاف التنفيذ. عارض المحكوم عليه فى الحكم، وحال نظر المعارضة طعن على الشيك السالف الذكر بالتزوير صلبا وتوقيعًا، وبجلسة 26/5/2003 قررت المحكمة وقف نظر الدعوى وإحالة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها حيال الطعن بالتزوير، وتولت النيابة العامة التحقيق الذى كشف- وفقًا لما أفادت به مصلحة الطب الشرعى- أن الطاعن هو الكاتب بخط يده لتوقيعه المذيل بالشيك محل الطعن، وأنه لم يكتب البيانات المثبتة بصلب الشيك. وبناء على هذه النتيجة أصدرت النيابة العامة بتاريخ 14/10/2004 أمرًا بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم الجناية بشأن الادعاء بتزوير الشيك. طعن المدعى على قرار النيابة العامة بالاستئناف رقم 7581 لسنة 2005 جنح مستأنف شرق القاهرة، وأثناء تداول الاستئناف دفع بعدم دستورية نصى المادتين (209، 210) من قانون الإجراءات الجنائية، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة، ثم عادت تلك المحكمة وقضت بجلسة 25/10/2005 بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به من غير ذى صفة إعمالاً لحكم المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن استئناف محكمة الموضوع نظر الدعوى وقضاءها فيها بعد تقديرها جدية الدفع والتصريح بإقامة الدعوى الدستورية، ليس له من أثر على قبول الدعوى الماثلة، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تلتزم قضاءها بتقدير جدية الدفع، وأن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا وإلا كان ذلك نكولاً من جانبها عن التقيد بنص المادة (175) من الدستور التى تخول المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتسليطًا لقضاء أدنى على قضاء أعلى بما يناقض الأسس الجوهرية التى يقوم التقاضى عليها.
وحيث إن المادة (209) من قانون الإجراءات الجنائية، تنص على أنه: "إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق أنه لا وجه لإقامة الدعوى تصدر أمرًا بذلك، وتأمر بالإفراج عن المتهم المحبوس ما لم يكن محبوسًا لسبب آخر، ولا يكون صدور الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى فى الجنايات إلا من المحامى العام، أو من يقوم مقامه.
ويجب أن يشتمل الأمر على الأسباب التى بنى عليها.
ويعلن الأمر للمدعى بالحقوق المدنية، وإذا كان قد توفى يكون الإعلان لورثته جملة فى محل إقامته".
كما تنص المادة 210 من القانون ذاته على أنه "للمدعى بالحقوق المدنية الطعن فى الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى، إلا إذا كان صادرًا فى تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام، أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، ما لم تكن من الجرائم المشار إليها فى المادة (123) من قانون العقوبات.
ويحصل الطعن بتقرير فى قلم الكتاب فى ميعاد عشرة أيام من تاريخ إعلان المدعى بالحق المدنى بالأمر.
ويرفع الطعن إلى محكمة الجنايات منعقدة فى غرفة المشورة فى مواد الجنايات، وإلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة فى مواد الجنح والمخالفات، ويتبع فى رفعه، والفصل فيه، الأحكام المقررة فى شأن استئناف الأوامر الصادرة من قاضى التحقيق".
وحيث إنه من المقرر– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن المصلحة الشخصية المباشرة، وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها، وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية لازمًا للفصل فى الدعوى الموضوعية، وإلا كانت غير مقبولة. وإذ كان ذلك، وكان النزاع الموضوعى يدور حول الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم الجناية بشأن الادعاء بتزوير شيك، فإن الفصل فى دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (209) من قانون الإجراءات الجنائية من تخويل النيابة العامة سلطة إصدار أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، وكذا ما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة (210) من القانون ذاته- من قصر حق الطعن على الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية على المدعى بالحق المدنى وحده دون المجنى عليه الذى لم يدع مدنيا- سيكون له انعكاس على الدعوى الموضوعية، وتتحقق به مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية الماثلة، وبهما فقط يتحدد نطاق الدعوى الماثلة دون أن يمتد إلى ما ورد فى هاتين المادتين من أحكام أخرى.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت أمر دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (209) من قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنته من منح النيابة العامة سلطة إصدار أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، بحكمها الصادر فى القضية رقم 163 لسنة 26 قضائية "دستورية" بجلسة 2/12/2007 والذى قضى برفض الدعوى. وقد نشر هذا الحكم فى العدد رقم 50 تابع (أ) من الجريدة الرسمية بتاريخ 13/12/2007- مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى فى شأن النص المذكور إعمالاً لمقتضى لنص المادتين 48، 49 من قانون هذه المحكمة.
وحيث إن المدعى ينعى على نص المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية المطعون فيه – محددًا نطاقه على نحو ما تقدم- إخلاله بمبدأ تكافؤ الفرص وعدوانه على سيادة القانون، وإهداره لمبدأ المساواة، وحق التقاضى بالمخالفة لنصوص المواد 8، 40، 64، 65، 67، 68 من الدستور.
وحيث إن هذا النعى مردود – ذلك أن القاعدة القانونية- التى أوردها النص المطعون فيه- لا صلة لها بفرص قائمة تلتزم الدولة بتوفيرها للمواطنين كافة، بحيث يتصور تزاحما على اقتناصها، بما مؤداه: أن إعمال مبدأ تكافؤ الفرص فى نطاق تطبيق النص محل الطعن يكون منتفيًا. وحيث إنه لما كان مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون الذى كفله الدستور لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئه، وكان من صور التمييز ما يستند إلى أسس موضوعية، ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور، كما أن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة، وأن التنظيم التشريعى لحق التقاضى لا يناقض وجود هذا الحق وفق أحكام الدستور. فإن المشرع إذ قصر - بالنص المطعون عليه فى النطاق السالف تحديده- الحق فى الطعن على الأوامر بألا وجه لإقامة الدعوى الصادرة من النيابة العامة على المدعى بالحقوق المدنية دون المجنى عليه الذى لم يدع مدنيا، فذلك مرده اختلاف المركز القانونى لكل منهما- باعتبار أن الأول هو الشخص الذى أضير من الجريمة، وأراد أن يباشر حقه المدنى بنفسه إلى جانب الحق الجنائى الذى تمثله، وتباشره النيابة العامة. أما الثانى، فإنه- وإن كان قد أضير كذلك- إلا أنه ترك الأمر للنيابة العامة باعتبارها ممثلة للمجتمع فلم يدع مدنيا، وكان متاحا له ذلك فأسقط بنفسه الحق الذى كان يمنحه له القانون، فضلاً عن أن المشرع لم يسلب المجنى عليه الذى لم يَّدع مدنيا حق الاعتراض على الأمر الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى، ومنحه حق التظلم إلى الجهات الرئاسية بالنيابة العامة، كما منح النائب العام سلطة إصدار قرار قضائى بإلغاء الأمر خلال مدة الثلاثة الأشهر التالية لإصداره، ومن ثم فإن النص المطعون عليه لا يكون قد انطوى على مخالفة لمبدأ المساواة أو إخلال بمبدأ سيادة القانون أو إهدار لحق التقاضى أو مصادرة لحق الدفاع.
وحيث إن النص المطعون فيه لم يخالف أيا من أحكام الدستور الأخرى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وإلزام المدعى المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

قضية رقم 13 لسنة 30 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تنازع"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ، السادس والعشرون من يوليه سنة 2009 م، الموافق الرابع من شعبان سنة 1430 برئاسة السيد المستشار / ماهر البحيرى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصى والسيد عبدالمنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف ورجب عبدالحكيم سليم
نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 13 لسنة 30 قضائية " تنازع " .
المقامة من
السيد / سليمان محمد سليمان حافظ
ضد
1 السيد المستشار رئيس محكمة الجنح المستأنفة دائرة باب شرق
2 السيد المستشار رئيس المحكمة العسكرية المركزية
3 السيد المستشار رئيس محكمة الإسكندرية الإبتدائية
4 السيد المستشار النائب العام
5 السيد المستشار رئيس نيابة شرق الإسكندرية الكلية
6 السيد رئيس قسم تنفيذ الأحكام بالإسكندري
7 السيد رئيس قسم تنفيذ الأحكام بقسم باب شرق
الإجراءات
بتاريخ الأول من شهر يوليو سنة 2008 ، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم أولاً : وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر بإدانته فى الاستئناف رقم 28206 لسنة 2007 جنح مستأنف باب شرق والصادر بجلسة 31/12/2007 . ثانياً : وفى الموضوع : بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية " دائرة الجنح المستأنفة " بإدانته فى الاستئناف رقم 28206 لسنة 2007 جنح مستأنف باب شرق ، والاعتداد بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 4289 لسنة 2007 جنح عسكرية الإسكندرية بجلسة 13/12/2007 والقاضى ببراءته من الاتهام المسند إليه .
وبتاريخ 4/8/2008 قرر المستشار رئيس المحكمة رفض طلب وقف التنفيذ .
وأودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم أصلياً : بعدم قبول الدعوى ، واحتياطياً : الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة العسكرية بجلسة 13/12/2007 فى الجنحة رقم 4289 لسنة 2007 جنح عسكرية الإسكندرية .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن النيابة العامة قدمت المدعى للمحاكمة الجنائية ، أمام محكمة جنح باب شرق فى الجنحة رقم 19849 لسنة 2006 ، بوصف أنه بتاريخ 14/4/2006 ، أولاً : ضرب المجنى عليه / أحمد سعد على فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً ، ثانياً : تعدى على المجنى عليه بالسب بألفاظ تخدش الشرف والاعتبار علناً ، ثالثاً : قاد مركبة بحالة تعرض الأرواح والأموال للخطر وطلبت عقابه بالمواد المنطبقة من قانون العقوبات وقانون المرور، وبجلسة 29/4/2007 قضت المحكمة ببراءة المدعى من الاتهامات المسندة إليه ، فاستأنفت النيابة العامة ذلك الحكم أمام محكمة الجنح المستأنفة ، وبجلسة 3/9/2007 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإجماع الآراء بحبس المدعى ستة أشهر مع الشغل ، ثم قُضِىَ بجلسة 31/12/2007بعدم جواز نظر المعارضة فى ذلك الحكم ، فطعن عليه المدعى بالنقض . ومن جهة أخرى كانت النيابة العسكرية قد قدمت المدعى بوصفه يشغل رتبة رائد بالقوات المسلحة للمحاكمة العسكرية عن الواقعة ذاتها التى تمت محاكمته عنها جنائياً ، وبجلسة 13/12/2007 قضت المحكمة العسكرية المركزية ببراءته مما هو منسوب إليه بقرار الاتهام ، وتصدق على ذلك الحكم بتاريخ 25/12/2007 .
وإذ رأى المدعى وقوع تناقض بين الحكم الصادر من المحكمة العسكرية ببراءته من التهمة المسندة إليه ، وبين الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة بحبسه ستة أشهر مع الشغل ، مما يتعذر تنفيذهما معاً ، فقد أقام الدعوى الماثلة بغية فض هذا التناقض ، والاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة العسكرية .
وحيث إن المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقاً للبند ثالثاً من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى ، والآخر من جهة أخرى من هذه الجهات ، وأن يكونا قد حسما النزاع وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً ، بما مؤداه أن يكون الحكمان قد اتحدا موضوعاً والمقصود بذلك فى القضايا الجنائية وحدة الواقعة أو وحدة الأفعال الإجرامية فى كلا الحكمين ، والمعيار الذى يتخذ أساساً لوحدة الواقعة فى هذه الحالة ، هو عناصر الواقعة من سلوك ونتيجة وعلاقة سببية بينهما . متى كان ذلك وكان البين من الصورة الرسمية للحكمين موضوع هذه الدعوى ، أن محكمة الجنح المستأنفة قضت بجلسة 3/9/2007 بحبس المدعى ستة أشهر مع الشغل لثبوت الاتهام المنسوب إليه والمبين سلفاً ، بينما الحكم الصادر من المحكمة العسكرية المركزية بجلسة 13/12/2007 قضى ببراءته من الاتهام ذاته ، ومن ثم فإن هذين الحكمين يكونان قد اتحدا موضوعاً وغدا إنفاذ قضائهما معاً متعذراً ، ومن ثم فإن مناط التناقض يكون متحققاً
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المفاضلة التى تجريها بين الحكمين النهائيين المتناقضين لتحدد على ضوئها أيهما أحق بالاعتداد به عند التنفيذ ، إنما يتم على أساس ما قرره المشرع من قواعد لتوزيع الولاية بين جهات القضاء المختلفة .
وحيث إن المادة (1) من قانون القضاء العسكرى الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 والمعدل بالقانون رقم 16 لسنة 2007 تنص على أن " القضاء العسكرى جهة قضائية مستقلة ، تتكون من محاكم ونيابات عسكرية وفروع قضاء أخرى طبقاً لقوانين وأنظمة القوات المسلحة . ويختص القضاء العسكرى دون غيره بنظر الجرائم الداخلة فى اختصاصه وفقاً لأحكام هذا القانون ، وغيرها من الجرائم التى يختص بها وفقاً لأى قانون آخر .
وتنص المادة (4) على أن " يخضع لأحكام هذا القانون ... 1 ضباط القوات المسلحة الرئيسية والفرعية والإضافية .... ، وتنص المادة (7) على أن تسرى أحكام هذا القانون أيضاً على ما يأتى : 1 ....... 2 كافة الجرائم التى ترتكب من الأشخاص الخاضعين لأحكامه إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين لأحكام هذا القانون .
والمستنفاد من النصوص المتقدمة أن القضاء العسكرى يختص وحده بمحاكمة ضباط القوات المسلحة عن كافة الجرائم التى يرتكبونها إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين لأحكام قانون القضاء العسكرى .
وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان الحكم الصادر من محاكم جهة القضاء العادى قد قضى بإدانة المدعى وقت أن كان ضابطاً بالقوات المسلحة عن تهمة الضرب والسب المسندة إليه ، ودون أن يكون معه شريك أو مساهم فى الجريمة من غير الخاضعين لأحكام قانون القضاء العسكرى ، فإنه يكون قد سلب اختصاصاً مقرراً للقضاء العسكرى دون غيره ، ومن ثم يكون الحكم الصادر من القضاء العسكرى دون الحكم الصادر من القضاء العادى هو الأحق بالتنفيذ.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة العسكرية المركزية فى القضية رقم 4289 لسنة 2007 جنح عسكرية الإسكندرية ، بجلسة 13/12/2007 ، دون الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة بجلسة 3/9/2007 فى الجنحة رقم 28206 لسنة 2007 جنح مستأنف باب شرقى الإسكندرية.

قضية رقم 13 لسنة 25 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تنازع"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الرابع من يناير سنة 2009م، الموافق السابع من المحرم سنة 1430 ه .
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / ماهر البحيرى وعدلي محمود منصور
ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف
والدكتور عادل عمر شريف. نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 13 لسنة 25 قضائية " تنازع " .
المقامة من
1 السيد رئيس الجمهورية
2 السيد وزير العدل
3 السيد رئيس هيئة قضايا الدولة
4 السيد رئيس لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة
ضد
السيد / محمد خالد طه محمد عبد الله
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من شهر أكتوبر سنة 2003 ، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ، بطلب الحكم : ( أوًلا ) وبصفة مستعجلة ، وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 4003 لسنة 44 ق عليا بجلسة 18 مايو سنة 2003 ، لحين الفصل فى موضوع التنازع ؛ ( ثانيا) تغليب حكم لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة فى الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 1989 .
وفى 7 فبراير سنة 2004 ، أصدر السيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا أمرًا بوقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 18 مايو سنة 2003 ، فى الطعن رقم 4003 لسنة 44 ق عليا ، لحين الفصل فى موضوع التنازع .
وقدم المدعى عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم ( أصليًا ) بعدم قبول الدعوى لانعدام المصلحة ؛ و ( احتياطيًا ) ببطلان الأمر الولائى الصادر فى 7 فبراير سنة 2004 ، ورفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع على ما يتبين من صحيفة الدعوى ، وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى الثانى ، وبناءً على طلب من المدعى الثالث ، كان قد أقام بتاريخ 20/6/1989 ، الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 1989 أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة ضد المدعى عليه بخصوص مخالفات تأديبية نسبت إليه . وبجلسة 28/8/1989 ، قررت اللجنة بأغلبية الثلثين عزل المدعى عليه ، فصدر – نفاذًا لذلك فى 9/10/1989 – قرار رئيس الجمهورية رقم 393 لسنة 1989 . وعقب صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 162 لسنة 19 القضائية ، بجلسة 7/3/1998 والذى قضى بعدم دستورية نص المادة (25) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963 فى شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة معدًلا بالقانون رقم 10 لسنة 1986 ، وقبل تعديله بالقانون رقم 88 لسنة 1998 فيما تضمنه من إسناد الفصل فى الدعاوى التأديبية ضد أعضاء الهيئة إلى اللجنة المشكلة طبقًا لأحكامه برئاسة رئيس الهيئة الذى طلب من وزير العدل إقامة الدعوى أقام المدعى عليه فى 31/3/1998 ، الطعن رقم 4003 لسنة 44 ق عليا أمام المحكمة الإدارية العليا بطلب إلغاء قرار لجنة التأديب والتظلمات بعزله من وظيفته . وبجلسة 18/5/2003 ، اعتبرت الدائرة السابعة بالمحكمة القرار الطعين قرارًا معدومًا ، على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية الدستورية رقم 162 لسنة 19 المشار إليها ، وقضت بإلغائه . وإذ رأى المدعون أن حكم المحكمة الإدارية العليا قد انتهك حجية قرار لجنة التأديب والتظلمات باعتباره حكمًا قضائيًا ؛ فقد أقاموا الدعوى الماثلة بطلب تغليب ذلك الحكم بمناسبة التناقض القائم بينه ، وبين حكم المحكمة الإدارية العليا المشار إليه على نحو يتعذر معه تنفيذهما معًا .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين قضائيين نهائيين متناقضين ، طبقًا للبند ( ثالثًا ) من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، أن يكون أحد الحكمين صادرًا من أى جهة من جهات القضاء ، أو هيئة ذات اختصاص قضائى ، والثانى من جهة أو هيئة أخرى منها ، وأن يكونا قد تصادما ، ليغدو متعذرًا عقًل لاا ومنطقًا اجتماع تنفيذهما معًا ؛ مما يستوجب أن تتولى هذه المحكمة حسم التناقض الواقع بين الحكمين ، بالمفاضلة بينهما على أساس قواعد الاختصاص الولائى لتحدد على ضوئها أيهما صدر من الجهة التى لها ولاية الفصل فى الدعوى ، وأحقهما بالتالى بالتنفيذ .
وحيث إن جوهر النزاع الذى فصل فيه الحكمان موضوع الدعوى المعروضة واحد ، ويتعلق ببعض الأوضاع المتصلة بتأديب أعضاء هيئة قضايا الدولة ، حيث انتهت لجنة التأديب والتظلمات بالهيئة إلى عزل المدعى عليه من وظيفته القضائية ، فى حين قضت المحكمة الإدارية العليا بإلغاء قرار العزل . ومن ثم ، فقد تعامد الحكمان على محل واحد ، وتناقضا بما يجعل تنفيذهما متعذرًا ، وهو ما يتحقق معه مناط قبول الدعوى الماثلة .
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه على ضوء أحكام الدستور ، والتشريعات المنظمة للهيئات القضائية ، فإن هيئة قضايا الدولة ، طبقًا لقانون إنشائها الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963 ، تعد هيئة قضائية ؛ وأن لجنة التأديب والتظلمات المنصوص عليها فى المادة (25) من ذلك القانون هى هيئة ذات اختصاص قضائى ، تفصل فى الدعاوى التأديبية المتعلقة بأعضاء هيئة قضايا الدولة ، بما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور . ذلك أن المشرع لأسباب موضوعية معتبرة ، وتتحقق بها المصلحة العامة ، قد حرص على تنظيم المساءلة التأديبية لأعضاء هذه الهيئة على نحو يكفل للخصومة التأديبية خصائصها ووقائعها التى ينافيها أن يطرح أمرها على غير أهلها ، لتظل خفاياها وراء جدران مغلقة لا يهتك سترها ، فعهد بولاية تأديب هؤلاء الأعضاء انفرادًا للجنة مشكلة من كبار أعضاء الهيئة باعتبارهم الأكثر خبرة ودراية بشئون الهيئة والقائمين عليها ، والأقدر بالتالى على الفصل فى المنازعات المتعلقة بأعضائها . ونزوًلا على الطبيعة القضائية لهذه اللجنة ، والإجراءات التى تتبعها فى مباشرتها لعملها ، والضمانات المتوافرة لأعضاء الهيئة المنظورة حالاتهم أمامها ، فإن القرارات الصادرة عنها فى حدود الولاية المقررة لها تكون أحكامًا قضائية تخضع لما يسرى فى شأن هذه الأحكام من قواعد ، وتولد ما ترتبه من آثار ، ومن أهمها حيازتها لقوة الأمر المقضى فيه وحجيته .
وحيث إن الولاية المنفردة للجنة التأديب ، والتظلمات بهيئة قضايا الدولة فى شأن تأديب أعضاء الهيئة ، قد ثبتت بصدور قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963 المشار إليه ، وظلت ثابتة لها فى ظل التعديل التشريعى الذى أتى به القانون رقم 10 لسنة 1986 ، وذلك الذى لحقه بالقانون رقم 88 لسنة 1998 ، حيث كان قرار اللجنة نهائيًا وغير قابل للطعن بأى وجه من أوجه الطعن . بيد أنه بصدور القانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963 المشار إليه والذى أصبح معموًلا به اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نشره فى الجريدة الرسمية ، والحاصل بتاريخ 13/1/2002 فقد أصبحت الأحكام التأديبية التى تصدرها اللجنة والتى أطلق عليها التعديل تسمية " مجلس التأديب " خاضعة للطعن فيها أمام إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة . ومن ثم ، فقد عهد المشرع - اعتبارًا من تاريخ نفاذ هذا التعديل - إلى تلك الدائرة بدور فى العملية التأديبية إلى جانب الاختصاص المقرر لمجلس التأديب ، يتمثل فى نظر الطعون الموجهة إلى الأحكام الصادرة عن ذلك المجلس ، وفى طلبات النظر فى أمور أعضاء الهيئة .
وحيث إن حكم لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة ضد المدعى عليه فى الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 1989 قد صدر بتاريخ 28/8/1989 ، فى وقت انفردت فيه اللجنة بالولاية التأديبية فى شأن أعضاء الهيئة ، وحاز قوة الأمر المقضى فيه على نحو استقرت معه الأوضاع والمراكز القانونية المتعلقة به ، مما يمتنع معه إعادة طرح النزاع حول الخصومة ذاتها على المحكمة الإدارية العليا أو أية جهة قضاء أخرى . ومن ثم ، فإن تَعَرُّضَ المحكمة الإدارية العليا بعد ذلك بجلسة 18/5/2003 للنزاع ، وقضاءها بإلغاء قرار لجنة التأديب والتظلمات بعزل المدعى عليه من وظيفته القضائية ، على ما قضت به فى الطعن رقم 4003 لسنة 44 ق عليا ، يكون وعلى الرغم مما استحدثه المشرع لها من ولاية تأديبية فى شأن أعضاء هيئة قضايا الدولة قضاءً صادرًا عن جهة غير مختصة قانونًا بالفصل فى ذلك النزاع .
وحيث إنه لا يغير مما تقدم ما سبق أن جرى عليه قضاء هذه المحكمة ، فى القضية الدستورية رقم 162 لسنة 19 القضائية بجلسة 7/3/1998 ، من عدم دستورية نص المادة (25) من القانون رقم 75 لسنة 1963 المشار إليه فيما تضمنه من أن يرأس لجنة التأديب والتظلمات رئيس الهيئة الذى طلب من وزير العدل أن يقيم الدعوى التأديبية ، وأن تفصل اللجنة فى الخصومة التأديبية ولو كان من بين أعضائها من شارك فى التحقيق أو الاتهام . ذلك أن الأثر الرجعى لأحكام هذه المحكمة لا يمس الحقوق ، والمراكز القانونية التى استقر أمرها بحكم بات ، وسابق على حكمها بعدم الدستورية . وإذ كان ذلك ، فإن الحكم الصادر من لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة فى الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 1989 ، وقد صدر منها فى وقت انفردت فيه بولاية الفصل فى أمر تأديب أعضاء الهيئة ، وحاز قوة الأمر المقضى فيه ، فإنه يكون هو الأولى بالتنفيذ دون حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 4003 لسنة 44 ق عليا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم الصادر من لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة ، بجلسة 28 أغسطس سنة 1989 ، فى الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 1989 ، دون حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر فى الطعن رقم 4003 لسنة 44 ق عليا .

قضية رقم 101 لسنة 26 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2009م، الموافق السادس من صفر سنة 1430 ه .
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور ومحمد عبدالقادر عبدالله وأنور رشاد العاصى والسيد عبدالمنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 101 لسنة 26
قضائية " دستورية " المحالة من محكمة القضاء الإدارى ( الدائرة الثانية ) بقضائها الصادر بجلسة 28/12/2003 فى الدعوى رقم 2487 لسنة 56 " قضائية " .
المقامة من
السيد / مختار محمود حسن الباير
ضد
1 السيد وزير الزراعة واستصلاح الأراضى
2 السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية
3 السيد رئيس الإدارة المركزية للملكية والتصرف بوزارة الزراعة
4 السيد رئيس اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة
الإجراءات
بتاريخ الثامن والعشرين من أبريل سنة 2004 ، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الحكم الصادر بجلسة 28/12/2003 من محكمة القضاء الإدارى - الدائرة الثانية - فى الدعوى رقم 2487 لسنة 56 " قضائية " ؛ قاضيًا بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص المادة (22) من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية .
وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة والهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى للتجهيل ، وفى الموضوع برفضها .
كما قدم المدعى فى الدعوى الموضوعية عدة مذكرات طلب فيها الحكم بعدم دستورية نص المادة (22) من القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - حسبما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى فى الدعوى الموضوعية كان قد أقام الدعوى رقم 2487 لسنة 56 " قضائية " أمام محكمة القضاء الإدارى ضد وزير الزراعة واستصلاح الأراضى وآخرين طالبًا الحكم بصفة مستعجلة بوقف إجراءات تخصيص قطعة أرض بمركز العلمين محافظة مطروح ، لشركة البيان للتنمية السياحية والاستثمار العقارى ، لتداخلها مع المسطح الذى تقدم بطلب تخصيصه له برقم 2562 بتاريخ 17/12/1997 ، وفى الموضوع الحكم ببطلان إجراءات التخصيص التى اتُّبعت لصالح شركة البيان للتنمية السياحية والاستثمار العقارى ، مع إلزام الهيئة العامة لمشروعات التنمية الزراعية بتخصيص مساحة 1262 فدانًا له بالشروط ذاتها التى تم بها تخصيص مساحة 4000 فدان لشركة البيان السالفة الذكر . وأثناء نظر تلك الدعوى ، تقدم المدعى بطلب لتعديل طلباته فيها لتصبح وقف تنفيذ قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضى بالموافقة على مذكرة المستشار القانونى للوزارة بشأن تأجير مساحة 4000 فدان لشركة البيان للاستثمار العقارى والتنمية السياحية ، ووقف تنفيذ قرار الإدارة المركزية للملكية والتصرف التابعة للهيئة العامة لمشروعات التنمية الزراعية المؤرخ 12/11/2001 برفض الطلب المقدم من المدعى برقم 2562 بتاريخ 17/12/1997 لتقنين وضع يده وآخر على مساحة 1262 فدانًا ، المتداخلة مع مساحة 4000 فدان التى وافق وزير الزراعة على تأجيرها لشركة البيان ، وفى الموضوع ببطلان قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضى بالموافقة على تأجير المساحة المذكورة لشركة البيان ، وكذلك بطلان قرار الإدارة المركزية للملكية والتصرف التابعة للهيئة العامة لمشروعات التنمية الزراعية برفض طلب المدعى تقنين وضع يده على المساحة الآنفة الذكر ، مع إلزام جهة الإدارة بالسير فى إجراءات تمليك المدعى المساحة المطلوبة بالشروط ذاتها التى اتُّبعت مع شركة البيان . وإذ دفعت هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى ولائيًا بنظر الدعوى ووجوب إحالتها إلى المحكمة الابتدائية المختصة طبقًا للمادة (22) من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية ، فقد قضت تلك المحكمة بجلستها المنعقدة فى 28/12/2003 بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية ذلك النص .
وحيث إنه عن الدفع المبدى من كل من هيئة قضايا الدولة والهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بعدم قبول الدعوى الماثلة بقالة أن قرار الإحالة الصادر من محكمة القضاء الإدارى جاء مُجهلاً إذ خلا من تعيين النص الدستورى المدعى مخالفته وأوجه تلك المخالفة ، فهو مردود بما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن ما تغياه المشرع بنص المادة (30) من قانونها هو ألا تكون صحيفة الدعوى الدستورية ، أو قرار الإحالة الصادر من محكمة الموضوع مجهلاً بالمسائل الدستورية المطروحة على المحكمة ضمانًا لتعيينها تعيينًا كافيًا ، فلا تثير خفاءً فى شأن مضمونها ، أو اضطرابًا حول نطاقها ، ليتمكن ذوو الشأن جميعًا من إعداد دفاعهم ابتداءً وردًا وتعقيبًا فى المواعيد التى حددتها المادة (37) من ذلك القانون ، ولتتولى هيئة المفوضين بعد انقضاء تلك المواعيد تحضير الدعوى وإعداد تقرير يحدد المسائل الدستورية المثارة ورأيها فيها مسببًا . ومن ثم يكفى لتحقيق تلك الغاية أن يكون تعيين هذه المسائل ممكنًا ، ويتحقق ذلك كلما كان بُنيان عناصرها مُنبئًا عن حقيقتها . متى كان ذلك ، وكان قرار الإحالة قد انطوى على النص المطعون عليه ، وعلى نص الدستور المدعى مخالفته ، كما أبان المثالب الدستورية التى رأى أنها تلحق به ، ناعيًا عليه أنه انتزع اختصاصًا أصيلاً لمجلس الدولة مقررًا دستوريًا وجاء عامًا دون تفرقة بين المنازعات المتعلقة بالحيازة والملكية ، والمنازعات الإدارية التى توجه الخصومة فيها لقرارات إدارية نهائية ، ومن ثم فإن وصف الحكم المذكور بالتجهيل لا يكون له من أساس ، متعينًا الالتفات عنه .
وحيث إن المادة (22) من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية تنص على أن :
" تختص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون ، وتُرفع الدعوى إلى المحكمة الابتدائية المختصة .
وعلى اللجان القضائية المنصوص عليها فى القانون رقم 100 لسنة 1964 أن تحيل المنازعات والاعتراضات المعروضة عليها عند العمل بأحكام هذا القانون إلى المحاكم الابتدائية الكائن فى دائرتها العقار موضوع النزاع ، وذلك بغير رسوم وبالحالة التى تكون عليها .
ويكون لذوى الشأن خلال ستين يومًا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون الطعن فى القرارات الصادرة من اللجان المشار إليها أمام المحاكم الابتدائية " .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع . متى كان ذلك ، فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بنص الفقرة الأولى من المادة (22) من القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه فيما قضت به من اختصاص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون .
وحيث إن المشرع الدستورى قصد بنص المادة (172) من الدستور إلى دعم مجلس الدولة فأصبح منذ استحداث هذا النص جهة قضائية قائمة بذاتها مُحَّصنة ضد أى عدوان عليها أو على اختصاصها – المقرر دستوريًا – عن طريق التشريع العادى ، ولم يقف المشرع الدستورى فى دعمه لمجلس الدولة عند هذا الحد بل جاوزه إلى إلغاء القيود التى كانت تقف حائلاً بينه وبين ممارسته لاختصاصاته ، فاستحدث فى المادة (68) من الدستور نصًا يقضى بأن التقاضى حق مكفول للناس كافة ، وأن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا ، ويُحظر النص على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء. وبذلك سقطت جميع النصوص القانونية التى كانت تحظر الطعن فى القرارات الإدارية ، وأُزيلت جميع العوائق التى كانت تحول بين المواطنين والالتجاء إلى مجلس الدولة بوصفه القاضى الطبيعى للمنازعات الإدارية . وإذ كان الدستور بما نص عليه فى المادة (68) من أن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، قد دلَّ – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – على أن هذا الحق فى أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية فى سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعًا عن مصالحهم الذاتية ، وأن الناس جميعًا لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعى ، ولا فى نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التى تحكم الخصومة القضائية ، ولا فى مجال التداعى بشأن الحقوق المدعى بها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروطها ، إذ ينبغى دائمًا أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة سواء فى مجال اقتضائها أو الدفاع عنها أو الطعن فى الأحكام التى تصدر فيها . وكان مجلس الدولة – بنص المادة 172 من الدستور – هو قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية ، ما فتئ قائمًا عليها ، باسطًا ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها . لما كان ذلك ، وكان الدستور قد نص فى المادة (165) على أن السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ، فإنه إذا ما قدَّر المشرع ملاءمة إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية إلى محاكم السلطة القضائية ، فإن سلطته فى هذا الشأن تكون مقيدة بعدم الخروج على نصوص الدستور ، وعلى الأخص تلك التى تضمنتها نصوص المواد 40 و68 و165 و172 ، ويتعين عليه التأليف بينها فى مجموعها ، وبما يحول دون تناقضها فيما بينها أو تهادمها ، ومن ثم فلا يجوز إيلاء سلطة فى منازعات بعينها إلى غير قاضيها الطبيعى إلا فى أحوال استثنائية تكون الضرورة فى صورتها الملجئة هى مدخلها ، وصلتها بالمصلحة العامة – فى أوثق روابطها – مقطوعًا بها ، ومبرراتها الحتمية لا شبهة فيها . وهذه العناصر جميعها ليست بمنأى عن الرقابة القضائية لهذه المحكمة ، بل تخضع لتقييمها ، بما لا يُخرج نص أى من المادتين ( 68 و172 ) من الدستور عن أغراضها التفافًا حولها ، بل يكون لمضمونها مجاله الطبيعى الذى حرص المشرع الدستورى على عدم جواز إهداره ، ذلك أن ما يقرره الدستور فى المادة (167) من النص على أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها ، لا يجوز اتخاذه موطئًا لاستنزاف اختصاص المحاكم أو التهوين من تخصيص الدستور بعضها بمنازعات بذواتها باعتبارها قاضيها الطبيعى ، وصاحبة الولاية العامة بالفصل فيها ، إذ إن الاختصاص المقرر دستوريًا لأية جهة من جهات القضاء ، ليس محض حق لهذه الجهة أو تلك وإنما هو ولاية خولها إياها الدستور باعتبارها الجهة القضائية التى ارتأى أنها الأجدر بنظر نوع معين من المنازعات ، والأصلح فى التدقيق فى الحقوق المتنازع عليها أمامها .
وحيث إن المنازعات التى قد تنشأ عن تطبيق أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية ، ليست جميعها من طبيعة مدنية مما يدخل فى اختصاص القضاء العادى باعتباره صاحب الولاية العامة بنظر هذه المنازعات ، وإنما يُداخلها بعض المنازعات ذات الطبيعة الإدارية ، وينضوى تحت لوائها المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية التى تصدرها جهة الإدارة مما تندرج تحت الولاية العامة المقررة لمحاكم مجلس الدولة باعتباره القاضى الطبيعى لكافة المنازعات الإدارية ، متى كان ذلك فإن إيلاء الاختصاص بنظر المنازعات الإدارية إلى المحكمة الابتدائية على النحو الذى قررته الفقرة الأولى من المادة (22) المطعون عليها ، خصمًا من الاختصاص المعقود لمجلس الدولة دستوريًا ينبغى أن يُبرره ضرورة مُلجئة ، وأن يتم ذلك من أجل تحقيق المصلحة العامة .
وحيث إن الأعمال التحضيرية للقانون السالف الذكر – المذكرة الإيضاحية ومضابط مجلس الشعب – قد خلت من بيان الأسباب التى ألجأت المشرع إلى ولوج هذا الطريق ، أو المصلحة العامة التى يهدف إلى تحقيقها من ورائه ، ومن ثم فإن ما نحاه المشرع من إيلاء الاختصاص بنظر جميع المنازعات التى قد تنشأ عن تطبيق أحكام القانون المطعون عليه إلى المحاكم الابتدائية يمثل انتقاصًا من الاختصاص المقرر دستوريًا لمجلس الدولة .
وحيث إن المشرع كان قد أصدر قبل إصداره القانون المطعون عليه القانون رقم 59 لسنة 1979 فى شأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة ، الذى يتناول بالتنظيم إنشاء وإدارة واستغلال المجتمعات العمرانية الجديدة ، وكلا القانونين يتناول بالتنظيم الشأن الخاص باستثمار أراضٍ صحراوية إما فى استصلاحها واستزراعها على النحو الوارد بالقانون رقم 143 لسنة 1981 أو إقامة مجتمعات عمرانية جديدة كما هو مقرر بالقانون رقم 59 لسنة 1979 . وإذ خلا القانون الأخير من نص يقرر خضوع المنازعات التى قد تنشأ عن تطبيق أحكامه للقضاء العادى ، تاركًا الأمر للقواعد العامة لاختصاص كل من جهتى القضاء العادى والإدارى ، بما مؤداه : اختصاص جهة القضاء العادى بنظر المنازعات المدنية من حيازة وملكية ونحو ذلك ، واختصاص جهة القضاء الإدارى بنظر المنازعات الإدارية . فى حين تنكب المشرع فى القانون رقم 143 لسنة 1981 هذا السبيل ، ممايزًا بين أفراد المتعاملين مع الجهة الإدارية المختصة على الرغم من تماثل مراكزهم القانونية ودون أن يتوافر لهذا التمييز ما يبرره موضوعيًا ، فإنه يكون قد خالف مبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور .
وحيث إن الأحكام التى تضمنتها الفقرتان الثانية والثالثة من النص المطعون عليه ، والتى أوجبت على اللجان القضائية المنصوص عليها فى القانون رقم 100 لسنة 1964 أن تُحيل المنازعات والاعتراضات المعروضة عليها عند العمل بأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 إلى المحاكم الابتدائية الكائن فى دائرتها العقار موضوع النزاع ، وأعطت لذوى الشأن خلال ستين يومًا من تاريخ العمل بالقانون المذكور حق الطعن فى القرارات الصادرة من اللجان المشار إليها أمام المحاكم الابتدائية ، ترتبط بنص الفقرة الأولى ارتباطًا لا يقبل التجزئة ، لشمول حكمها المنازعات التى تدخل فى اختصاص القضاء الإدارى ، فإن القضاء بسقوطها – فى هذا النطاق – يكون لازمًا .
وحيث إنه لما تقدم ، فإن النص المطعون عليه يكون مخالفًا لأحكام المواد 40 و64 و68 و165 و172 من الدستور
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (22) من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية .


قضية رقم 35 لسنة 28 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2009م، الموافق السادس من صفر سنة 1430 ه .
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ ماهر البحرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 35 لسنة 28 قضائية " دستورية " .
المقامة من
-السيد / عادل رفعت عوض أحمد بصفته الممثل القانونى لشركة إيه وان للسياحة النيلية
ضد
1 السيد رئيس مجلس إدارة البنك الأهلى المصرى
2 السيد / محسن محمد سليمان بصفته أمين التفليسة
3 السيد رئيس الجمهورية
4 السيد رئيس مجلس الوزراء
5 السيد محافظ البنك المركزى المصرى
الإجراءات
بتاريخ الحادى عشر من مارس سنة 2006 أودع المدعى صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالباً الحكم بعدم دستورية :
1- المادة الثالثة من القانون رقم 37 لسنة 1992 بتعديل بعض أحكام قانون البنوك والائتمان وقانون البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى .
2- المادة الثالثة من القانون رقم 97 لسنة 1996 .
3 - المادة (29 مكرراً ) المضافة بالمادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1996 .
4- المادة (40/1) من قانون البنك المركزى رقم 88 لسنة 2003 .
وقدم كل من هيئة قضايا الدولة والمدعى عليه الأول مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
وحيث إن الحاضر عن المدعى أقر بجلسة 4/1/2009 بترك الخصومة فى الدعوى الماثلة ، وقبل الحاضر عن المدعى عليهم ذلك ، ومن ثم يتعين الحكم بإثبات هذا الترك عملاً بالمادة (141) من قانون المرافعات ، والمادة (28) من قانون المحكمة الدستورية العليا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بإثبات ترك المدعى الخصومة فى الدعوى ، وألزمته المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .


قضية رقم 146 لسنة 25 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الرابع من يناير سنة 2009م، الموافق السابع من المحرم سنة 1430ه .
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى وعدلي محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف. نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور /حمدان حسن فهمي رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 146 لسنة 25 قضائية "دستورية" المحالة من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية (الدائرة الأولى) بحكمها الصادر فى الدعوى رقم 4181 لسنة 51 قضائية.
المقامة من
السيد/ علاء عبد المنعم إبراهيم البسيونى
بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للاستثمارات العقارية
ضد
1- السيد محافظ الإسكندرية
2- السيد رئيس حى شرق الإسكندرية
3- السيد مدير عام الإدارة الهندسية بحى شرق
4- السيد مدير عام رخص البناء بحى شرق
الإجراءات
بتاريخ الثالث والعشرين من إبريل سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف القضية رقم 4181 لسنة 51 قضائية، تنفيذًا لقرار محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية "الدائرة الأولى" بإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3086 لسنة 1996 فيما تضمنته من حظر الموافقة على طلب الترخيص فى التعلية فى مدينة الإسكندرية صراحة أو ضمنًا بالنسبة للمبانى التى بدئ فى إنشائها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 المعدل لبعض أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 إلا فى الحدود التى كان مسموحًا بها قانونًا قبل هذا التاريخ.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية الدعوى رقم 4181 لسنة 51 قضائية، طلبًا للحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن إصدار ترخيص التعلية موضوع الطلب رقم 87 لسنة 1996، وذلك على قول أنه بتاريخ 21/10/1996 تقدم لحى شرق الإسكندرية بطلب لاستكمال وتعلية عقار للشركة التى يمثلها كان قد سبق أن صدر له الترخيص رقم 2 لسنة 1995 طبقًا للاشتراطات البنائية الصادر بها قرار محافظ الإسكندرية رقم 288 لسنة 1992. وإذ لم تتخذ الجهة الإدارية مسلكًا إيجابيًا حيال هذا الطلب. بما اعتبره المدعى قرارًا سلبيًا بالامتناع عن إصدار الترخيص بالتعلية المطلوبة ، فقد أقام دعواه الموضوعية طالبًا إلغاء هذا القرار. وإذ تراءى لمحكمة الموضوع أثناء نظر الدعوى أن نص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3086 لسنة 1996 - الذى يحظر الموافقة على التعلية صراحة أو ضمنًا للعقارات التى بدئ فى إنشائها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 إلا فى الحدود التى كان مسموحًا بها قانونًا قبل هذا التاريخ- قد أتى بتفرقة تحكمية غير مبررة بين من تماثلت مراكزهم القانونية حال طلب الترخيص بالتعلية، إذ أجازها بمقدار مرة ونصف عرض الشارع لمن بدأ فى بناء عقاره بعد العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996، بينما قصرها على مره وربع عرض الشارع لمن بدأ فى البناء قبل العمل بالقانون المذكور فقد أحالت الدعوى إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية ذلك النص.
وحيث إنه ولئن كان نطاق الدعوى الماثلة وفقًا لقرار الإحالة الصادر من محكمة الموضوع، ينحصر فى نص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3086 لسنة 1996 فيما تضمنه من حظر الموافقة على طلب الترخيص فى التعلية فى مدينة الإسكندرية صراحة أو ضمنًا بالنسبة للمبانى التى بُدئ فى إنشائها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996المعدل لبعض أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 "إلا فى الحدود التى كان مسموحًا بها قانونًا قبل هذا التاريخ". إلا أن هذا النطاق يتعين أن يمتد ليشمل أيضًا النصوص التى يضار المدعى فى الدعوى الموضوعية من جراء تطبيقها عليه، ولو لم يتضمنها حكم الإحالة متى كان ضمها إليها يكفل تحقيق الأغراض التى يتوخاها المدعى من دعواه الموضوعية. ومن ثم فإن نص البند ثانيًا من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 2 لسنة 1998 بحظر هدم القصور والفيلات وببعض الأحكام الخاصة بتعلية المبانى وقيود الارتفاع والاشتراطات البنائية" ونص المادة السابعة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 963 لسنة 2003 بشأن تحديد ارتفاعات المبانى لبعض المناطق بمحافظات جمهورية مصر العربية"، وقد رددا الحكم ذاته الوارد فى النص المحال، فإنه يتعين مد النطاق إليهما. إذ بذلك تتحقق للمدعى مصلحته الشخصية المباشرة.
وحيث إن المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3086 لسنة 1996 تنص على أن "يحظر الموافقة على طلب الترخيص فى التعلية فى مدينة الإسكندرية صراحة أو ضمنًا بالنسبة للمبانى التى بدئ فى إنشائها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 المعدل لبعض أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه، إلا فى الحدود التى كان مسموحًا بها قانونًا قبل هذا التاريخ". كما نصت المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 2 لسنة 1998 على أن "يحظر فى جميع أنحاء جمهورية مصر العربية ارتكاب أى فعل من الأفعال الآتية : .. أولاً ........... ثانيًا: التعلية ، وكذا الموافقة على طلب الترخيص بها صراحة أو ضمنًا ، وذلك بالنسبة للمبانى التى بدئ فى إنشائها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 المعدل لبعض أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه، إلا فى الحدود التى كان مسموحًا بها قانونًا قبل هذا التاريخ". كما تقضى المادة السابعة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 963 لسنة 2003 بأن "يحظر الموافقة على طلب ترخيص فى التعلية فى جميع أنحاء الجمهورية صراحة أو ضمنًا بالنسبة للمباني التي بدئ فى إنشائها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 المشار إليه، إلا فى الحدود التى كان مسموحًا بها قانونًا قبل هذا التاريخ".
وحيث إن الأصل أن السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع، وإنما يقوم اختصاصها أساسًا على تنفيذ القوانين وإعمال أحكامها. غير أنه استثناء من هذا الأصل وتحقيقًا لتعاون السلطات وتساندها، فقد عهد الدستور إليها فى حالات محدده أعمالاً تدخل فى نطاق الأعمال التشريعية، ومن ذلك إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، فنصت المادة 144 من الدستور على أن "يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها، أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره فى إصدارها. ويجوز أن يعين القانون من يصدر اللوائح اللازمة لتنفيذه"، بما مؤداه أن الدستور قد اعترف بحق السلطة التنفيذية فى إصدار اللوائح استثناءً، وفى الحدود الضيقة التى بينتها نصوص الدستور حصرًا، ويندرج تحتها إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، والتى لا يدخل فى مفهومها توليها ابتداءً تنظيم مسائل خلا القانون من بيان الإطار العام الذى يحكمها، إذ لا تكون اللائحة عندئذ قد فَصَّلَت أحكامًا أوردها المشرع إجمالاً، وإنما شرعت ابتداء من خلال نصوص جديدة لا يمكن اسنادها إلى القانون، ذلك أن الغرض من صدور اللائحة يتعين أن ينحصر فى إتمام القانون أى وضع القواعد والتفاصيل اللازمة لتنفيذه مع الإبقاء على حدوده الأصيلة بلا أدنى مساس. ودون أن تنطوى على تعديل أو إلغاء لأحكامه، أو أن يضيف إليه أحكامًا تبعده عن روح التشريع، فيجاوز مصدرها الاختصاص الدستورى المخول له، متعديًا على السلطة التشريعية.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان قرارا رئيس مجلس الوزراء رقما 3086 لسنة 1996 و963 لسنة 2003 قد صدرا استنادًا إلى التفويض الممنوح لرئيس مجلس الوزراء المنصوص عليه فى المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 والتى تنص على أنه " .... ولا يجوز زيادة الارتفاع الكلى للبناء على مره ونصف عرض الشارع بحد أقصى 36 مترًا، ولرئيس مجلس الوزراء فى حالة الضرورة القصوى تحقيقًا لغرض قومى أو مصلحة اقتصادية، أو مراعاة لظروف العمران تقييد أو إعفاء مدينة أو منطقة أو جزء منها، أو مبنى بذاته من الحد الأقصى للارتفاع". وكان هذا النص قد قرر حكمًا عامًا بالنسبة لقيود الارتفاع، مؤداه: ألا يزيد الارتفاع الكلى للبناء على مرة ونصف عرض الشارع، وبحد أقصى مقداره 36 مترًا، وهو حكم عام يسرى فى شأن جميع المبانى التى يتم طلب الترخيص بها، أو بتعليتها بعد تاريخ العمل به بغض النظر عن تاريخ البدء فى إنشائها، إذ العبرة بالقوانين والقرارات السارية وقت صدور الترخيص بالتعلية، دون تلك التى كانت سارية وقت الترخيص بإنشاء المبنى ابتداءً. ومن ثم فقد كان يتعين أن يلتزم النصان المطعون عليهما بحدود هذا التفويض وتحديد قيود الارتفاع فى مدينة، أو منطقة معينة أو جزء منها أو مبنى بذاته، بقصد توحيد الحد الأقصى للارتفاع بهذه المناطق تحقيقًا لغرض قومى أو مصلحه اقتصادية، أو مراعاة لظروف العمران فيها، إلا أنها جاءت مجاوزة حدود ذلك التفويض بأن وضعت قيدًا على طلبات التعلية المقدمة عن المبانى التى بدئ فى إنشائها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 وهو ألا تتجاوز حدود الارتفاع ما كان مسموحًا به قانونًا قبل هذا التاريخ، وهو مرة وربع عرض الشارع، وليس مرة ونصف عرض الشارع كما هو مقرر وقت الترخيص بالتعلية ومن ثم يكون هذان النصان قد استحدثا حكماً جديداً بالمخالفة لحدود التفويض التشريعى الممنوح لرئيس مجلس الوزراء، فضلاً عن تجاوزهما للحدود التى رسمتها المادة 144 من الدستور.
وحيث إن المادة الثالثة من قانون حالة الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 قد نصت على أن "لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام، وله على وجه الخصوص....."، ونصت المادة 17 من القانون ذاته على حق رئيس الجمهورية فى أن ينيب غيره فى هذه الاختصاصات أو بعضها. وإذ كانت التدابير التى وردت فى نص المادة الثالثة المشار إليها فى مجموعها مردها تعرض الأمن والنظام العام فى أراضى الجمهورية أو فى منطقة منها للخطر، والغاية من تقريرها المحافظة على أمن الوطن والمواطنين معًا. وقد خلت تلك التدابير من إعطاء رئيس الجمهورية سلطة إصدار تشريع لتنظيم أمر معين حتى، ولو كان يدور حول تحقيق تلك الغاية. وله إن شاء أن يلجأ إلى سلطة التشريع. وإذ كان هذا هو حال الأصيل، فإن من ينيبه فى بعض اختصاصاته لا يكون له ذلك من باب أولى، ذلك أن قانون الطوارئ- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- ما هو إلا نظام استثنائى لمواجهة ظروف طارئة تهدد السلامة العامة أو الأمن القومى للبلاد، لا يجوز التوسع فى تطبيقه، والتزام التفسير الضيق لأحكامه. وإذ كان ما تضمنه نص البند ثانيا من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 2 لسنة 1998 من حظر الموافقة على التعلية صراحة أو ضمنًا بالنسبة للمبانى التى بدئ فى إنشائها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 المعدل لبعض أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 إلا فى الحدود التى كان مسموحًا بها قانونًا قبل هذا التاريخ، لا يعدو أن يكون تنظيمًا لأمر، وإن كان يتصل بالمصلحة العامة ومقتضياتها، إلا أنه لا يعد من قبيل التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام التى تعلن من أجلها حالة الطوارئ. ومن ثم فإن هذا الأمر يكون قد خالف نص المادة 86 من الدستور الذى عهد بسلطة التشريع إلى مجلس الشعب.
وحيث إن النصوص المطعون عليها- فضلاً عما تقدم- قد نالت من الحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة بأن حرمت ملاك العقارات التى بدئ فى إنشائها قبل العمل بأحكام القانون رقم 101 لسنة 1996 من الانتفاع بحقهم فى تعليه عقاراتهم طبقًا للقاعدة العامة الواردة بنص المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون المشار إليه دون غيرهم ممن يتماثلون معهم فى المركز القانونى من ملاك العقارات اللذين تسرى عليهم ، وهى بذلك تكون قد قيدت مباشرتهم لحقوق الانتفاع بملكهم بغير ضرورة تقتضيها الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة، ومن ثم فإن تلك النصوص تكون قد جاءت منفصله عن أهدافها، وأقامت تمييزًا غير مبرر بين مالكى العقارات الذين تتماثل حقوقهم فى الانتفاع بتعلية عقاراتهم بالقدر الذى تسمح به القوانين المعمول بها وقت التعلية ، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبيًا لها. وكان قد ورد بنص المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 السابق الإشارة إليها، أن تفويض رئيس مجلس الوزراء كان يهدف لتحقيق غرض قومى أو مصلحة اقتصادية أو مراعاة لظروف العمران، كما جاء بديباجة القرار رقم 3086 لسنة 1996- أنه قد صدر لغرض قومى تقتضيه الضرورة لمواجهة ظاهرة انهيار المبانى وعلاقة التعلية والارتفاقات بهذه الظاهرة. إلا أن النصوص المطعون عليها جاءت منفصلة عن الأهداف، والأغراض التى ترمى إلى تحقيقها، والتى تعتبر متحققة بالفعل بما نصت عليه المادة السابعة من القانون رقم 106 لسنة 1976 والذى يعد ضمانة أكيدة لمواجهة ظاهرة انهيار المبانى حيث تحظر الموافقة على طلبات الترخيص فى التعلية، ولو كانت قواعد الارتفاع تسمح بالتعليه المطلوبه، إلا إذا كان الهيكل الإنشائى للمبنى وأساساته تسمح بأحمال الأعمال المطلوب الترخيص بها على النحو الذى يؤيده تقرير فنى من مهندس استشارى إنشائى مع الالتزام فى هذا الشأن بالرسومات الإنشائية السابق تقديمها مع الترخيص الأول. ومن ثم فإن النصوص المطعون عليها تكون قد جاءت مخالفة للمواد 32و 34و 40 من الدستور.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة الثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3086 لسنة 1996 قد نصت على اتخاذ إجراءات تأديبية ضد كل مسئول عن الواقعة المخالفة أو تراخى عن محاسبته. كما نصت المادة الثالثة من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 2 لسنة 1998 على معاقبة كل من خالف الحظر المشار إليه فى الفقرة "ثانيا" من المادة الثانية، وكذا كل مسئول خاص أو حكومى عن ذلك بعقوبة جنائية. ومن ثم فإن القضاء بسقوط أحكامهما تبعًا للقضاء بعدم دستورية النصين المتعلقين بهما يكون لازمًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً : بعدم دستورية نص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3086 لسنة 1996، ونص البند ثانيًا من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 2 لسنة 1998، ونص المادة السابعة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 963 لسنة 2003. وذلك فيما تضمنته من حظر الموافقة على طلب الترخيص فى التعلية ، صراحة أو ضمنًا بالنسبة للمبانى التى بدئ فى إنشائها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 المعدل لبعض أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976، إلا فى الحدود التى كان مسموحًا بها قبل هذا التاريخ.
ثانيًا : بسقوط ما يقابل هذا الحظر من أحكام وردت بكل من نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3086 لسنة 1996 والمادة الثالثة من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 2 لسنة 1998.



قضية رقم 9 لسنة 13 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

0باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2009 م، الموافق السادس من صفر سنة 1430 ه .
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور ومحمد عبدالقادر عبدالله وعلى عوض محمد صالح وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 9 لسنة 13 قضائية "دستورية".
المقامة من
- السيد / أحمد كمال حسن خالد
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية
2- السيد رئيس مجلس الوزراء
3- السيد وزير الداخلية
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من يناير سنة 1991، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرات الثانية والرابعة والخامسة من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية المعدل بالقانون رقم 202 لسنة 1990.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم – برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى توفى إلى رحمة الله .. وإذ لم تتهيأ الدعوى بعد للحكم فى موضوعها، فإنه يتعين الحكم بانقطاع سير الخصومة عملا بنص المادة (130) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة فى الدعوى.



قضية رقم 223 لسنة 19 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الرابع من يناير سنة 2009 م، الموافق السابع من المحرم سنة 1430ه.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه. نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمي رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 223 لسنة 19 قضائية "دستورية" .
المقامة من
السيدة/ سعاد عبد الرحمن محمد عطية
ضد
أولاً: السيد/ فتحي حجاج الملاح
ثانياً: السادة ورثة المرحوم/ عبد المنعم حجاج الملاح، وهم:
1- السيدة/ أمينة عبد المنعم حجاج الملاح
2- السيد/ إبراهيم عبد المنعم حجاج الملاح
3- السيد/ أبوبكر عبد المنعم حجاج الملاح
4- السيدة/ عائشة عبد المنعم حجاج الملاح
5-السيدة/ سوسن عبد المنعم حجاج الملاح
6-السيدة/ منى عبد المنعم حجاج الملاح
7-السيد/ محمد عبد المنعم حجاج الملاح
ثالثاً: السيد/ شعبان حسن حسين
رابعاً: السيد/ صبري حليم سعيد
خامساً: السيدة/ فردوس رزق مصطفى
سادساً: السيدة/ صفية جابر عبد المقصود الشريف
سابعاً: السيد/ محمود السيد آدم
ثامناً: السيد/عدلي بولس تادرس، بصفته الحارس القضائي على العقار
تاسعاً: السيد محافظ الإسكندرية
عاشراً: السيد وزير الإسكان
إحدى عشر: السيد وزير العدل
اثني عشر: السيد رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
بتاريخ الحادي والعشرين من ديسمبر سنة 1997 ، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبة الحكم بعدم دستورية نصوص المواد 55 ، 56 ، 57 ، 58 ، 59 ، 60 ، 63 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن إدارة التنظيم بحى وسط الإسكندرية أعدت تقريراً بنتيجة معاينة العقار الكائن 4 شارع منصور فهمى كامب شيزار الإسكندرية ، انتهت فيه إلى وجوب إجراء ترميم شامل للعقار ، وبعرض هذا التقرير على لجنة المنشآت الآيلة للسقوط ، أصدرت قرارها رقم 4/109/97 فى 14/4/1997 بإزالة الدورين الثانى والثالث وترميم الأرضى والأول ، فأقام المدعى عليهم (السادس والتاسع حتى الثانى عشر) الدعوى رقم 2124 لسنة 1997 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ، بطلب تعديل قرار اللجنة إلى ترميم جميع الأدوار ، كما أقامت المدعية فى الدعوى الماثلة ضد المدعى عليهم الدعوى رقم 2451 لسنة 1997 أمام ذات المحكمة، بطلب تعديل القرار ذاته ، ليكون هدم العقار كاملاً حتى سطح الأرض ، وقررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد ، وأثناء نظرهما دفعت المدعية بعدم دستورية المواد من 55 إلى 63 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع ، وصرحت لها بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقامت الدعوى الماثلة .
وحيث إن نصوص المواد 55 ، 56 ، 57 ، 58 ، 59 ، 60 ، 63 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقد وردت فى الفصل الثانى من الباب الثانى بعنوانه "فى المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة"، ونظم بها المشرع القواعد التى تحمى الأرواح والأموال من مخاطر المبانى والمنشآت التى يخشى من سقوطها أو سقوط جزء منها ، أو تحتاج إلى ترميم أو صيانة لتأمين سلامتها أو للحفاظ عليها فى حالة جيدة ، فحددت المادة (55) نطاق سريان أحكام هذا الفصل تاركة تحديد الأعمال التى تعتبر من أعمال الترميم والصيانة لقرارات تصدر من وزير الإسكان والتعمير ، وخولت المادة (56) ، الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم معاينتها وفحصها وتقرير ما تراه لازماً فى شأنها من التدابير سواء بهدمها كلياً أو جزئياً أو تدعيمها أو ترميمها أو صيانتها حفاظاً على الأرواح والأموال ، ولضمان صلاحيتها لتحقيق الأغراض المخصصة من أجله ، على أن يتضمن تقريرها فى ذلك تحديداً لزمن تنفيذ الأعمال المتطلبة فيها ، وما إذا كانت تقتضى إخلاء المبنى مؤقتاً كلياً أو جزئياً ، بينما نصت المواد 57 ، 58 ، 59 على تشكيل لجنة أو أكثر فى كل وحدة من وحدات الحكم المحلى بقرار من المحافظ المختص تضم فى عضويتها أثنين من المهندسين المعماريين أو المدنيين ، وقد عهدت إلى هذه اللجان بفحص التقارير التى قدمتها الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فى شأن المبانى التى عاينتها ، واتخاذ ما تراه بصددها ، على أن تعلن قرارات هذه اللجان إلى ذوى الشأن فيها ، مع تخويلهم حق الطعن عليها أمام المحكمة المختصة. ونصت المادة (60) على ضرورة مبادرة ذوى الشأن إلى تنفيذ القرار أو الحكم النهائى وفى حالة إمتناعهم عن ذلك فى المدة المحددة لتنفيذه ، خوَّلت الجهة المختصة بشئون التنظيم تنفيذه على نفقة صاحب الشأن وتحصيل قيمة التكاليف بطريق الحجز الإدارى ، ونظمت المادة (63) حالة ما إذا اقتضت أعمال الترميم أو الصيانة، إخلاء المبنى مؤقتاً من شاغليه وتنفيذ ذلك بالطريق الإدارى وتحرير محضر بذلك ، مع حقهم فى العودة إليه دون موافقة المالك بعد إنتهاء أعمال الترميم والصيانة ، واعتبرت العين المؤجرة خلال فترة الترميم والإخلاء فى حيازة المستأجر قانوناً .
وحيث إن المدعية تنعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية التى إتخذها الدستور فى المادة الثانية منه المصدر الرئيسى للتشريع ، فضلاً عن مساسها بالملكية الخاصة التى يصونها الدستور بمادتيه 32 ، 34 ، وإخلالها بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة المنصوص عليهما فى المادتين 8، 40 من الدستور .
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة بالنسبة للطعن على نص المادة 60/1 بحكمها الصادر فى القضية رقم 296 لسنة 25 قضائية "دستورية" بجلسة 9/4/2006 ، والذى قضى برفض الدعوى المشار إليها تأسيساً على أن المشرع قد تغيا بمقتضى سلطته التقديرية الحفاظ على العقارات باعتبارها ثروة قومية والحرص على سلامة الأرواح والأموال تأكيداً للدور الاجتماعى لحق الملكية ، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود التى تقتضيها أو تفرضها ضرورة اجتماعية ، وإذ نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية فى عددها رقم 18 (مكرراً) بتاريخ 6/5/2006 ، وكان مقتضى نص المادتين (48 ، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة ، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أى جهة كانت ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه ، أو السعى إلى نقضه من خلال إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته ، ومن ثم تكون الدعوى غير مقبولة فى خصوص الطعن على هذا النص .
وحيث إنه عن النعى بمخالفة باقى النصوص المطعون عليها أحكام الشريعة الإسلامية فمردود، ذلك أنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن ما تضمنته المادة الثانية من الدستور – بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 – يدل على أن الدستور – واعتبارًا من تاريخ العمل بهذا التعديل – قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤاده الزامها فيما تقره من النصوص التشريعية – بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن إعتبرها الدستور أصلاً بتعين أن ترد إليه هذه النصوص ، أو تستمد منه لضمان توافقها مع مقتضاه ، دون إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها والنزول عليها فى ممارستها لإختصاصاتها الدستورية ، ومن ثم فقد قصد بإقراره لهذا القيد أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفًا إلى النصوص التشريعية الصادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادته الثانية ، و إذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه ، تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه – لما كان ذلك وكان القانون رقم 49 لسنة 1977 قد صدر قبل نفاذ المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 ، ولم يدخل المشرع تعديل على النصوص المطعون عليها بعد هذا التاريخ فإنّ قالة مخالفتها حكم المادة الثانية من الدستور – وأياً ما كان وجه الرأى فى تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية – يكون فى غير محله .
وحيث إنه لما كانت الملكية فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة ، لم تعد حقًا مطلقًا ، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدستور وإن كفل حق الملكية الخاصة ، وأحاطه بسياج من الضمانات التى تصونه وتدرأ كل عدوان عليه، إلا أنه لم يخرج فى ذلك كله عن تأكيده على الدور الاجتماعى لحق الملكية ، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود التى تقتضيها أو تفرضها ضرورة اجتماعية ، طالما لم تبلغ هذه القيود مبلغاً يصيب الحق فى جوهره أو يعدمه جل خصائصه ، لما كان ذلك وكان المشرع بالتنظيم المتكامل الذى تضمنته النصوص المطعون عليها قد استهدف الحفاظ على العقارات المبنية باعتبارها ثروة قومية يجب العمل على إطالة عمرها بترميمها وتعهدها بالصيانة بما يصونها مما قد تتعرض له من احتمالات السقوط أو الانهيار المفاجئ الذى يعرض الأرواح والأموال للخطر محققاً بذلك مصلحة للمالك على المدى البعيد ببقاء ملكه قائماً لآماد طويلة دون قصر الأمر على معادلة ضيقة بين تكلفة الترميم والإصلاح وغلة العقار فى لحظة زمنية محدودة ، كما أن المشرع وقد ناط بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فحص المبانى وتحديد ما يلزم لها من صيانة وترميم بما لها من حيدة وخبرة فنية ، وإتاحته الطعن فى قراراتها أمام القضاء ، لا يكون قد قصد إلى مصادرة إرادتهم أو قدم مصلحة على أخرى، وإنما هدف إلى الحث على سرعة اتخاذ قرار الترميم والإصلاح ، فضلاً عن أن المشرع حرص على توزيع أعباء الترميم والصيانة بين المالك وشاغلى العقار بنسب معينة وفقاً لتاريخ إنشائه، وهو بذلك يكون قد أقام توازناً بين مصلحة المالك فى الحفاظ على ملكه وتعهده بالصيانة والترميم ومصلحة شاغلى العقار من المستأجرين فى استيفاء حقوقهم فى منفعة العقار بما يؤدى فى النهاية إلى تحقيق الصالح العام ، الأمر الذى يصون الملكية ويحفظها على أصحابها ويكفل فى الوقت ذاته أداءها لوظيفتها الاجتماعية ، ومن ثم فإن النعى بمخالفة النصوص المطعون عليها أحكام المادتين 32 ، 34 من الدستور يكون على غير أساس .
وحيث إن النعى بمخالفة النصوص المطعون عليها لنص المادة 40 من الدستور، بقاله انطوائها على تمييز غير مبرر بين المؤجرين والمستأجرين ، فمردود بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن مبدأ المساواة الذى يكفله الدستور يفترض قيام التماثل فى المراكز القانونية التى تنتظم بعض فئات المواطنين وتساويهم بالتالى فى العناصر التى تكونها ، فإذا كان المركز القانونى للمؤجر يختلف عن المركز القانونى للمستأجر ، إذ يستمد كل منهما حقه من مصدر مختلف ، يجده الأول فى الملكية التى توجب عليه تعهد ملكه بالصيانة والترميم، حفاظاً على الثروة العقارية والحرص على سلامة الأرواح والأموال، بينما يستمد المستأجر مركزه من عقد الإيجار الذى يخوله الانتفاع بالعين المؤجرة، وضمان استمرار هذا الانتفاع ، فكلا المصدرين يخول صاحبه سلطات وصلاحيات تختلف عن الآخر ، وإذ كان المشرع ، ومن خلال التنظيم المتكامل الذى تضمنته النصوص المطعون عليها والذى يقوم على أسس موضوعية ، قد وازن بين المركز القانونى لكليهما ، فإنه لا يكون ثمة إخلال بمبدأ المساواة الذى كفله الدستور للمواطنين جميعاً .
وحيث إنه عن النعى بمخالفة النصوص المطعون عليها مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه فى المادة 8 من الدستور ، فمردود بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن هذا المبدأ تنحصر دائرة إعماله فى الفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها عند التزاحم عليها. وإذ كانت القواعد التى قررها المشرع بالنصوص المطعون عليها فى شأن ترميم وصيانة وهدم المبانى ، لا صلة لها بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها فإن قالة الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص لا يكون لها من سند
وحيث إن النصوص الطعينة لا تخالف حكماً آخر من أحكام الدستور ، فإنه يتعين الحكم برفض الدعوى الماثلة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .




قضية رقم 154 لسنة 27 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الرابع من يناير سنة 2009 م، الموافق السابع من المحرم سنة 1430 ه .
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :ماهر البحيرى ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو وتهاني محمد الجبالى نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 154 لسنة 27 قضائية "دستورية" .
المقامة من
ورثة المرحومة / حلمية عبد الحليم جمعة
1. ورثة المرحوم/محمد سعيد سالم يحيى وهى : السيدة / سلوى السيد عثمان
2. السيد/ سامى سعيد سالم يحيى
3. السيد/ أحمد سعيد سالم يحيى
4. السيد/ مصطفى سعيد سالم يحيى
5. السيدة/ سامية سعيد سالم يحيى
6. السيدة/ سونيا سعيد سالم يحيى
ضد
1. السيد رئيس الجمهورية
2. السيد رئيس مجلس الشعب
3. السيد رئيس مجلس الوزراء
4. السيد وزير العدل
5. السيدة / ماجدة مرسى على مرسى
6. السيدة / إيمان سعيد عبد الرحمن
7. السيد/ رمضان محمد محمود محمد جاد
ورثة المرحومين/ محمد أحمد محمد عبد الكريم وسمير محمد أحمد محمد عبد الكريم وهم:
8. السيدة / ثريا حسن عتمان
9. السيد/أحمد محمد أحمد محمد عبد الكريم
10. السيدة/رشا محمد أحمد محمد عبد الكريم
11. السيد / حسين أحمد محمد عبد الكريم
12. السيد / سمير أحمد محمد عبد الكريم
13. السيد أمين مكتب الشهر العقارى والتوثيق بالإسكندرية
14. السيد محافظ الإسكندرية
15. السيد رئيس حى الجمرك
الإجراءات
بتاريخ الثالث من يوليو سنة 2005 م ، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طلبًا الحكم: (أولاً) بوجوب الاعتداد بالقضاء الصادر فى الدعوى الدستورية رقم 22 لسنة 12 قضائية " دستورية" بجلسة 1/1/1994 والمنشور بالعدد 3 (تابع) من الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 20/1/1994. (ثانياً) بعدم دستورية نص المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فيما لم يتضمنه من النص على : أ – " أو من باع عقاراً أو جزءاً منه " ب – "اتساع دائرة المخاطبين بالنص الطعين لتشمل كافة أنواع بيوعهم اللاحقة".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار حكمها فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن وقائع الدعوى تتحصل - حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 5027 لسنة 2004 مدنى كلى، أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المدعى عليهم من الخامس للأخير ابتغاء الحكم - أولاً: ببطلان عقد إشهار حقوق الإرث والبيع النهائى المسجل برقم 670 لسنة 2004 الإسكندرية بطلاًنا مطلقًا فيما جاوز الحصة العقارية المشاعة المملوكة لورثة المرحوم/ حسن أحمد محمد عبد الكريم ، لوقوعه على حصة عقارية 12 قيراطا مملوكة لمورثة المدعين بموجب عقد البيع الابتدائى المؤرخ 3/2/1983 فى كامل أرض وبناء العقارين 1، 3 شارع الشوربجى ، قسم الجمرك .. ثانيا : محو وشطب السجل المشهر المشار إليه – ثالثاً: التسليم . رابعاً: منع التعرض . وذلك على سند من أن مورثتهم كانت تمتلك حصة عقارية شائعة مساحتها 12 قيراطا فى كامل أرض وبناء العقارين المشار إليهما ، بموجب عقد البيع الابتدائى المؤرخ 3/2/1983 من المدعى عليهم ثالثاً ، ووضعت الورثة يدها على العقارين على الشيوع مع الشريك المالك لباقى المساحة . وإذ قام المدعى عليهم ثالثاً ببيع ذات الحصة المبيعة مرة أخرى بموجب العقد الذى تم تسجيله وشهره . قضت المحكمة برفض الدعوى تأسيساً على أسبقية التسجيل وعدم انطباق القانون 136 لسنة 1981 . استأنف المدعون هذا الحكم بالاستئناف رقم 830 لسنة 61 ق أمام محكمة استئناف الإسكندرية . وأثناء نظره دفعوا بعدم دستورية المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فيما لم تتضمنه من النص على "أو من باع عقاراً أو جزءاً منه"، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المدعين قد هدفوا بطعنهم خضوع التصرف بالبيع محل الدعوى الموضوعية لنص الفقرة الأولى من المادة 23 من القانون 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ، والتى تقضى بمعاقبة كل من باع وحدة عقارية بيعا ثانيا بعقوبة النصب وإبطال هذا البيع اللاحق ولو كان مسجلاً .
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة فى الدعوى الماثلة ، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 1/1/1994 فى القضية رقم 22 لسنة 12 قضائية "دستورية". والذى قضى برفض الدعوى ، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم (3) تابع بتاريخ 20 من يناير سنة 1994 ، وكان قضاء هذه المحكمة فيما فصلت فيه فى تلك الدعوى – اعمالاً لنص المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة - ، انما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة للدولة بكامل سلطاتها ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه ، أو السعى لنقضه من خلال إعادة طرحه على هذه المحكمة لمراجعته ، فإن الخصومة فى الدعوى الماثلة تغدو غير مقبولة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية رقم 240 لسنة 26 ق دستورية
( حكمت المحكمة اولأ : بعدم دستورية نص الفقرة الثانية المادة 38 من قانون التامين الاجتماعي فيما تضمنه من حرمان من استحق معاش العجز وفقا لقانون التامين والمعاشات للقوات المسلحة خلال فترة استدعائه للخدمة بالقوات المسلحة من حساب كامل مده اشتراكه عن مده خدمته المدنية ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماه ثانيا: بتحديد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخا لأعمال أثره ) ( جلسة 5/4/2009 )


المحكمة الدستورية العليا المصرية.

المحكمة الدستورية العليا هي المحكمة العليا في جمهورية مصر العربية ، يقع مقرها في القاهرة ، ومهمتها مراقبة تتطابق القوانين مع مواد الدستور . فهي تقوم بإلغاء القوانين التي تخالف نصوص ومواد الدستور المصري . وهي هيئة قضائية مستقلة عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في مصر ، وتؤلف من رئيس ومن نائب أو أكثر للرئيس وعدد كاف من المستشارين ، وتصدر أحكامها من سبعة مستشارين ، وأحكامها نهائية لا يمكن الطعن فيها بأي طريقة من طرق الطعن .
وكذلك تقوم المحكمة الدستورية العليا بتحديد المحكمة المختصة وظيفيًا في حالة وجود تنازع حول تنفيذ حكمين متعارضين ، ويشترط في ذلك التنازع عدة شروط لكي تستطيع المحكمة العليا تحديد المحكمة المختصة وظيفيًا. حيث يجب أن يكون التنازع أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي ، ويجب أن ينشأ التنازع من حكمين حسما النزاع في موضوعه حسمًا باتًا ، كما يشترط كون الحكمين متناقضين تناقضًا من شأنه جعل تنفيذهما معًا أمرًا متعذرًا ، وأخيرًا يشترط صدور الحكمين محل التنازع على التنفيذ من محكمتين مستقلتين وظيفيًا .
وإذا أذنت محكمة الموضوع لأحد الأشخاص برفع الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا ، أو قضت المحكمة الموضوعية بإحالة الدعوى الدستورية إلى المحكمة الدستورية العليا. فيجب أن تتضمّن صحيفة الدعوى التي ترفع إلى المحكمة (في الحالة الأولى)، أو قرار الإحالة من محكمة الموضوع (في الحالة الثانية)، بيان النص التشريعي المقال بعدم دستوريته ، والنص الدستوري المدّعى بمخالفته ، وأوجه المخالفة. وإلا كانت الدعوى غير مقبولة .
أما بالنسبة لصحيفة دعوى التنازع على الاختصاص أو دعوى التنازع على تنفيذ حكمين نهائيين ، فيجب أن تقدم صورة رسمية من الحكمين الذين وقع في شأنهما التنازع على الاختصاص أو التنازع على التناقض في التنفيذ ، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة. وإذا كان المشرّع قد أوجب على رافع الدعوى في هاتين الدعويين اتّخاذ هذا الإجراء ، فإنه قد رتب على عدم اتّخاذ هذه الإجراءات عدم قبول الدعوى .
اختصاصاتها
احتوى الدستور المصري الدائم الصادر سنة 1971 أحكامًا خاصة بالمحكمة الدستورية العليا ضمن مواده من 174 حتى 178 ، ثم تلى ذلك بيان ما لحق به من تعديلات ، ثم بيان نصوص قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، والذي جاء مبينًا لاختصاصاتها ؛ والتي تتمثل في :
الرقابة على دستورية القوانين واللوائح .
تفسير النصوص التشريعية التي تثير خلافًا في التطبيق.
الفصل في تنازع الاختصاص بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي.
الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين.
تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية وفقًا لأحكام الدستور وذلك إذا أثارت خلافًا في التطبيق وكان لها من الأهمية ما يقتضي توحيد تفسيرها .
حيث يجوز للمحكمة في جميع الحالات أن تقضي بعدم دستورية أي نص في قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارسة اختصاصاتها ويتصل بالنزاع المطروح عليها وذلك بعد اتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية . وبيّن القانون كيفية توصيل الدعوى للمحكمة في صورها المختلفة وكيفية تحضيرها ونظرها حتى إصدار الحكم فيها.
وللمحكمة الدستورية العليا أنشطتها في المجال الدولي ؛ كعضويتها في اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العليا ، وكونها عضوًا مراقبًا في اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية الأوروبية ، وكذلك عضوًا مراقبًا لاتحاد المحاكم الدستورية لدول أمريكا اللاتينية.
إجراءات التقاضي فيها
تسري الأحكام المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية على قرارات الإحالة والدعاوى والطلبات التي تقدم إلى المحكمة ، وذلك بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها . وتتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي :
طريقة الإحالة : إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع ، أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة .
طريقة الدفع : إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي ، أجّلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع موعدًا لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الموعد المحدد اعتبر الدفع كأن لم يكن .
يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها وفقًا لحكم المادة السابقة بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته والنص الدستوري المدّعى بمخالفته وأوجه المخالفة . ولكل ذي شأن أن يطلب إلى المحكمة الدستورية العليا تعيين جهة القضاء المختصة بنظر الدعوى. ويجب أن يبيّن في الطلب موضوع النزاع وجهات القضاء التي نظرته وما اتخذته كل منها في شأنه. ويترتب على تقديم الطلب وقف الدعاوى القائمة المتعلقة به حتى الفصل فيه . ولكل ذي شأن أن يطلب إلى المحكمة الدستورية العليا الفصل في النزاع القائم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين. ويجب أن يبين في الطلب النزاع القائم حول التنفيذ ، ووجه التناقض بين الحكمين. ولرئيس المحكمة أن يأمر بناء على طلب ذوي الشأن بوقف تنفيذ الحكمين أو أحدهما حتى الفصل في النزاع
يقدم طلب التفسير من وزير العدل بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الشعب أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية. ويجب أن يبين في طلب التفسير النص التشريعي المطلوب تفسيره ، وما أثاره من خلاف في التطبيق ومدى أهميته التي تستدعي تفسيره تحقيقًا لوحدة تطبيقه .
يجب أن تكون الطلبات وصحف الدعاوى التي تقدم إلى المحكمة الدستورية العليا موقعًا عليها من محام مقبول للحضور أمامها أو عضو بهيئة قضايا الدولة بدرجة مستشار على الأقل حسب الأحوال ، وأن يرفق بالطلب صورة رسمية من الحكمين الذين وقع في شأنهما التنازع أو التناقض وإلا كان الطلب غير مقبول .[ ويقيد قلم الكتّاب قرارات الإحالة الواردة إلى المحكمة والدعاوى والطلبات المقدمة إليها في يوم ورودها أو تقديمها في سجل يخصص لذلك. وعلى قلم الكتّاب إعلان ذوي الشأن عن طريق قلم المحضرين بالقرارات أو الدعاوى أو الطلبات سالفة الذكر في مدى خمسة عشر يومًا من ذلك التاريخ. وتعتبر الحكومة من ذوي الشأن في الدعاوى الدستورية . ويعتبر مكتب المحامي الذي وقع على صحيفة الدعوى أو الطلب محلاً مختارًا للطالب ومكتب المحامي الذي ينوب عن المطلوب ضده في الرد على الطلب محلاً مختارًا له، وذلك ما لم يعين أي من الطرفين لنفسه محلاً مختارًا لإعلانه فيه . ولكل من تلقى إعلانًا بقرار إحالة أو بدعوى أو يودع قلم كتّأب المحكمة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إعلانه مذكرة بملاحظاته مشفوعة بالمستندات. ولخصمه الرد على ذلك بمذكرة ومستندات خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانتهاء الميعاد. فإذا استعمل الخصم حقه في الرد كان للأول التعقيب بمذكرة خلال الخمسة عشر يومًا التالية . ولا يجوز لقلم الكتّاب أن يقبل بعد انقضاء المواعيد المبينة في المادة السابقة أوراقًا من الخصوم ، وعليه أن يحرر محضرًا يثبت فيه تاريخ تقديم هذه الأوراق واسم مقدمها وصفته .
يعرض قلم الكتّاب ملف الدعوى أو الطلب على هيئة المفوضين في اليوم التالي لانقضاء المواعيد المبينة سابقًا. وتتولى الهيئة تحضير الموضوع ، ولها في سبيل ذلك الاتصال بالجهات ذات الشأن للحصول على ما يلزم من بيانات أو أوراق ، كما أن لها دعوة ذوي الشأن لاستيضاحهم ما ترى من وقائع وتكليفهم بتقديم مستندات ومذكرات تكميلية وغير ذلك من إجراءات التحقيق في الأجل الذي تحدده. ويجوز للمفوّض أن يصدر قرارًا بتغريم من يتسبب في تكرار تأجيل الدعوى مبلغًا لا يجاوز عشرين جنيهًا ويكون قراراه في هذا الشأن نهائيًا ، كما يجوز له إقالته من هذه الغرامة كلها أو بعضها إذا أبدى عذرًا مقبولا ً. وتودع هيئة المفوضين بعد تحضير الموضوع تقريرًا تحدد فيه المسائل الدستورية والقانونية المثارة ورأي الهيئة فيها مسببًا. ويجوز لذوي الشأن أن يطّلعوا على هذا التقرير بقلم كتّأب المحكمة ولهم أن يطلبوا صورة منه على نفقتهم . ويحدد رئيس المحكمة خلال أسبوع من إيداع التقرير تاريخ الجلسة التي تنظر فيها الدعوى أو الطلب. وعلى قلم الكتّاب إخطار ذوي الشأن بتاريخ الجلسة بكتاب مسجل بعلم الوصول. ويكون ميعاد الحضور خمسة عشر يومًا على الأقل ما لم يأمر رئيس المحكمة في حالة الضرورة ، وبناء على طلب ذوي الشأن بتقصير هذا الميعاد إلى ما لا يقل عن ثلاثة أيام. ويعلن هذا الأمر إليهم مع الإخطار بتاريخ الجلسة . ويجب حضور أحد أعضاء هيئة المفوضين جلسات المحكمة ويكون من درجة مستشار على الأقل .
يقبل للحضور أمام المحكمة المحامون المقبولون للمرافعة أمام محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا. ويكون الحاضر عن الحكومة من درجة مستشار على الأقل بهيئة قضايا الدولة . وتحكم المحكمة في الدعاوى والطلبات المعروضة عليها بغير مرافعة. فإذا رأت ضرورة المرافعة الشفوية فلها سماع محامي الخصوم وممثل هيئة المفوّضين ، وفي هذه الحالة لا يؤذن للخصوم أن يحضروا أمام المحكمة من غير محام معهم. وليس للخصوم الذين لم تودع بأسمائهم مذكرات وفقًا لحكم المادة (37) الحق في أن ينيبوا عنهم محاميًا في الجلسة. وللمحكمة أن ترخّص لمحامي الخصوم وهيئة المفوّضين في إيداع مذكرات تكميلية في المواعيد التي تحددها .
ولا تسري على الدعاوى والطلبات المعروضة على المحكمة قواعد الحضور أو الغياب المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية .
طبيعة أحكامها
تصدر أحكام المحكمة وقراراتها باسم الشعب .
تفصل المحكمة من تلقاء نفسها في جميع المسائل الفرعية .
أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن .
أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية ، وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة. وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يومًا على الأكثر من تاريخ صدورها. ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخًا آخر ، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر ، وذلك دون إخلال باستفادة المدّعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص. فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقًا بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استنادًا إلى ذلك النص كأن لم تكن. ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه .
تفصل المحكمة دون غيرها في كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها. وتسري على هذه المنازعات الأحكام المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها. ولا يترتب على رفع المنازعة وقف التنفيذ ما لم تأمر المحكمة بذلك حتى الفصل في المنازعة .
تسري على الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة فيما لم يرد به نص في هذا القانون القواعد المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة تلك الأحكام والقرارات .
شؤونها المالية
يفرض رسم ثابت مقداره خمسة وعشرون جنيهًا على الدعاوى الدستورية. ويشمل الرسم المفروض جميع الإجراءات القضائية الخاصة بالدعوى شاملة إعلان الأوراق والأحكام. ويجب على المدعي أن يودع خزانة المحكمة عند تقديم صحيفة هذه الدعوى كفالة مقدارها خمسة وعشرون جنيهًا. وتودع كفالة واحدة في حالة تعدد المدعين إذا رفعوا دعواهم بصحيفة واحدة. وتقضي المحكمة بمصادرة الكفالة في حالة الحكم بعدم قبول الدعوى أو رفضها. ولا يقبل قلم الكتّاب صحيفة الدعوى إذا لم تكن مصحوبة بما يثبت هذا الإيداع .
ويعفى من الرسم كله أو بعضه ومن الكفالة كلها أو بعضها من يثبت عجزه عن الدفع بشرط أن تكون الدعوى محتملة الكسب. ويفصل رئيس هيئة المفوّضين في طلبات الإعفاء وذلك بعد الاطلاع على الأوراق وسماع أقول الطالب وملاحظات قلم الكتّاب ويكون قراراه في ذلك نهائيًا. ويترتب على تقديم طلب الإعفاء قطع الميعاد المحدد لرفع الدعوى بعدم الدستورية .
تسري على الرسوم والمصروفات ، فيما لم يرد به نص في هذا القانون ، الأحكام المقررة بالقانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية في المواد المدنية وفي قانون المرافعات المدنية والتجارية . وتكون للمحكمة موازنة سنوية مستقلة ، تعد على نمط الموازنة العامة للدولة ، وتبدأ ببداية السنة المالية لها وتنتهي بنهايتها. ويتولى رئيس المحكمة إعداد مشروع الموازنة لتقديمه إلى الجهة المختصة بعد بحثه وإقراره من الجمعية العامة للمحكمة. وتباشر الجمعية العامة للمحكمة السلطات المخوّلة لوزير المالية في القوانين واللوائح بشأن موازنة المحكمة ، كما يباشر رئيس المحكمة السلطات المخولة لوزير التنمية الإدارية ولرئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة. وتسري على موازنة المحكمة والحساب الختامي فيما لم يرد به نص في هذا القانون أحكام قانون الموازنة العامة للدولة .
تطوّرها التاريخي
ظهرت مطالب لرقابة القضاء على دستورية القوانين في مصر على المستوى الفقهي والقضائي قبل أن تطرح تشريعيًا بفترة زمنية طويلة .
حيث أيّد الفقه حق المحاكم في مراقبة دستورية القوانين التي تعمل بها والامتناع عن العمل بها في النزاع المعروض عليها دون التعرّض للقانون ذاته أو الحكم ببطلانه. وكان أول ظهور لهذا الرأي في محاضرة ألقيت سنة 1920 بعنوان "مهمة السلطة القضائية في المسائل الدستورية بالولايات المتحدة ومصر . وقد حرّك هذا الرأي جدلاً فقهيًا واسعًا أسفر عن إقرار أغلب رجال الفقه لحق القضاء المصري في رقابة دستورية القوانين. استنادًا إلى مبدأ شرعية القوانين ، واستنادًا إلى أن صيانة القانون تدخل في نطاق عمل القاضي ، ونظرًا إلى أن مبدأ الفصل بين السلطات يحتّم أن تكون هناك جهة قضائية ينوط بها الرقابة على مدى مشروعية القانون ، بينما رفض القليل من رجال الفقه منح المحاكم هذا الحق .
ومع ذلك لم يتّخذ القضاء المصري أسلوبًا لتنظيم سلطته في الرقابة على مدى مشروعية القوانين عقب صدور دستور 1932 .
المرحلة الأولى : سنة 1924
ظهرت على سطح الحياة القضائية لأول مرة مسألة ما لدى القوانين من دستورية في عام 1924 أمام محكمة جنايات الإسكندرية ، وذلك أثناء نظرها للطعن المقدّم من هيئة الدفاع الخاصة بمجموعة من المواطنين وجّهت إليهم النيابة العامة تهم بنشر أفكار ثوريّة تطالب بتغيير الحياة السياسية والاجتماعية في مصر ، وذلك في المدة ما بين عامي 1923 و 1924 في الإسكندرية ومدن أخرى ، فحكمت المحكمة حضوريًا على المتهمين بالسجن ثلاث سنوات استنادًا إلى المادة 151 من قانون العقوبات ، فطعن دفاع المتهمين على هذا الحكم على أساس أنّ المادة المذكورة تخالف المادة 14 من الدستور.
المرحلة الثانية : سنة 1925
صدر تعديل لقانون الانتخابات أثناء فترة حلّ البرلمان في سنة 1925 ، فرفض بعض العمد والمشايخ استلام الدفاتر الخاصة بالانتخاب وقاموا بالإضراب عن العمل ، فأمرت النيابة العامة بسرعة ضبطهم وإحضارهم وتقديمهم للمحاكمة بتهمة عدم تنفيذ الأوامر الحكومية الصادرة إليهم من رؤسائهم القانونيين ، وقد أوردت هيئة الدفاع عن هؤلاء المتهمين في دفاعها أنّ القانون الانتخابات المعدّل غير دستوري ؛ لصدوره أثناء غيبة البرلمان ، وعليه فإن امتناعهم عن عمل نشأ من هذا القانون غير المشروع أمرًا لا يصح معاقبتهم من أجله ، فحكمت المحكمة حضوريًا في سنة 1926 بتغريم كل من المتهمين مبلغ عشرة جنيهات مصرية فقط لا غير؛ لمخالفتهم الأوامر الرسمية التي صدرت إليهم.
وقد ورد في منطوق حكم المحكمة ، أثناء نظرها للطعن بعدم دستورية قانون الانتخابات ، الآتي :
اتّفق علماء الدستورية ، أنه مع اعترافهم بحق المحاكم في تقدير دستورية القوانين لا يخولونها حق إلغاء هذه القوانين غير الدستورية إعمالاً لنظرية فصل السلطات ؛ بل كل ما للمحاكم هو أن تمتنع عن تنفيذ قانون لعدم دستوريته ، وبدون أن يغير ذلك من قيام القانون المذكور واحتمال أن تحكم محاكم أخرى بدستوريته .
المرحلة الثالثة : سنة 1941
أصدرت محكمة مصر الأهلية في سنة 1941 حكمًا تاريخيًا يقضي بحق المحاكم في الرقابة على ما لدى القوانين من دستورية ، وذلك انطلاقًا من وجود قانونين يجري العمل بهما في الحياة القانونية للبلاد ؛ فهناك القانون العادي الذي تسير به الأمور في المحاكم المصرية ويستخدمه القاضي لحل النزاعات المعروضة أمامه ، وهناك الدستور وهو أعلى القوانين في مصر. والقاضي مطالب باحترام القانونين أثناء نظره لأي دعوى. ولكن إذا تعارض نص من نصوص القانون العادي مع نص من نصوص الدستور ، يجب على القاضي في هذه الحالة ترجيح النص الدستوري على نص القانون العادي ؛ لسموّ الدستور.
المرحلة الرابعة : عام 1948
نتيجة لجهود فقهاء القانون في مصر من أجل رقابة القضاء على ملائمة القوانين للدستور ، أصدرت محكمة القضاء الإداري في 1948 حكمًا اعتبره الكثيرون ، بحق ، مسار تغيير جذري لرقابة القضاء المصري على دستورية القوانين المتداولة في القطر المصري. فبعد هذا الحكم صار جليًا للكافة مدى أحقيّة القضاء في التصدّي للقوانين غير الدستورية.
وأسست المحكمة حكمها السابق على أساس أن القانون المصري لا يمنع ، شكلاً أو موضوعًا ، المحاكم المصرية من تولي مهام الرقابة المطلوبة ، فالرقابة بهذا الشكل تعدّ خير تطبيق لمبدأ الفصل بين السلطات. كذلك اعتمدت المحكمة في حكمها على السلطة التقديرية التي تتمتع بها المحاكم المصرية في مواجهة الدعاوى التي تفصل فيها ؛ وتتمثّل تلك السلطة التقديرية في إهمال المحكمة لقانون عادي يتعارض مع مادة من مواد الدستور .
المرحلة الخامسة : عام 1952
ظلّ الوضع القضائي في مصر كما هو عقب حكم محكمة القضاء الإداري ، حتى قامت ثورة يوليو سنة 1952 ، فوضعت مشروعًا لدستور جديد بدلا من دستور 1923 أطلق عليه مشروع لجنة الخمسين. ونص المشروع على إنشاء محكمة عليا تكون لها سلطة الرقابة على دستورية القوانين ، وكان ذلك المشروع يمثل أول محاولة تتحقق على الواقع العملي لإنشاء المحكمة العليا في مصر تبسط رقابتها على القوانين.
حدد المشروع عدد قضاة المحكمة العليا المزمع تأسيسها بألا يتجاوز تسعة قضاة بأي حال من الأحوال ، وأن يتم اختيار هؤلاء القضاة من بين أساتذة القانون بكليات الحقوق المصرية ومن مستشاري المحاكم الأخرى ومن المحلّفين لدى محكمة النقض المصرية. وبدأ مشروع لجنة الخمسين يتّخذ ، فعليًا ، حيّز التنفيذ. ولكن تم إجهاض المشروع على يد رجال الثورة الذين تجاهلوه وأعدّوا مشروع مختلف للدستور الجديد.
المرحلة السادسة : سنة 1969
أصدر الرئيس جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة قرار بالقانون 81 لسنة 1969 بإنشاء المحكمة العليا التي تأسست فعليًا في عام 1970 ، وتولت مهمة الرقابة الدستورية. ويرى الكثير من الفقهاء أن ذلك القرار قد عوّض ، وبشكل كبير ، عن الفشل الذي أصاب مشروع لجنة الخمسين. ظلت المحكمة العليا تمارس مهامها الدستورية الموكلة إليها حتى تأسيس المحكمة الدستورية العليا في 1979.
المرحلة السابعة : سنة 1971
ظهرت تسمية "المحكمة الدستورية العليا" ، بصدور دستور 1971 ، على المحكمة التي تنظّم رقابة دستورية القوانين. وجعلها هيئة قضائية مستقلة .
بعد ذلك صدر قانون المحكمة الدستورية العليا بالقانون رقم 48 لسنة 1979. ونظّم القانون عمل المحكمة ، وتشكيلها ، واختصاصاتها ؛ لضمان استقلالها عن السلطة التنفيذية .
مبنى المحكمة
مبنى المحكمة في حي المعادي بالقاهرة الكبرى.
يقع مبنى المحكمة الدستورية العليا في كورنيش النيل بالمعادي بالقاهرة الكبرى ، على مساحة أربعة آلاف متر مربع ، ويتكون من أربعة أدوار ، بالإضافة إلى قاعات الجلسات والمؤتمرات ، ومكتب رئيس المحكمة و 33 مكتبًا للمستشارين ، ومكتبة قضائية تحوي على كتب ومراجع قانونية.
ويجمع مبنى المحكمة في شكله بين العمارة المصرية القديمة وبين الطراز المعماري المعاصر. فكأنه بذلك يعبّر عن الطراز المعماري القديم برؤية معاصرة. حيث بني مبنى المحكمة الدستورية العليا على طراز معبد الأقصر على 14 مسلة فرعونية بالدور الأرضي ، و 14 مسلة من الطابق الأول حتى الطابق الرابع ، وهو ما يماثل تصميم المعابد المصرية من حيث الأعمدة والتيجان المزيّنة بزهرة اللوتس والبردي. ويبلغ ارتفاع الأعمدة 28 مترا ، كما توجد نافورة على شكل زهرة اللوتس.
كذلك تتضمّن المحكمة لوحات زجاجية تتوافق مع تصميم مبنى المحكمة بشكله الفرعوني القديم.
التعيين فيها
يشترط فيمن يعيّن مستشارًا بالمحكمة العليا أن تتوافر فيه الشروط العامة اللازمة لتولى القضاء طبقًا لأحكام قانون السلطة القضائية ، وألا تقل سنه عن ثلاث وأربعين سنة ميلادية. ويكون اختياره من بين الفئات الآتية :
المستشارين الحاليين أو من في درجتهم من أعضاء الهيئات القضائية المختلفة ممن أمضوا في وظيفة مستشار أو ما يعادلها مدة ثلاث سنوات على الأقل.
من سبق لهم شغل وظيفة مستشار أو ما يعادلها في الهيئات القضائية لمدة ثلاث سنوات على الأقل.
المشتغلين بتدريس القانون بجامعات جمهورية مصر العربية في وظيفة أستاذ لمدة ثماني سنوات على الأقل.
المحامين الذين اشتغلوا أمام محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا لمدة ثماني سنوات على الأقل.
يعين رئيس المحكمة الدستورية العليا بقرار من رئيس الجمهورية ، ومن بين أعضاء المحكمة العليا أو من غيرهم ممن تتوافر فيهم شروط التعيين المبينة سلفًا. ويجوز تعيين رئيس المحكمة دون تقيد بسن التقاعد . ويكون تعين نواب رئيس المحكمة ومستشاريها بقرار من رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء. ويحدد قرار التعيين الوظيفة والأقدمية فيها. ويكون تعيين رئيس المحكمة العليا ونوابه والمستشارين لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد. ويحلف أعضاء المحكمة العليا قبل مباشرة وظائفهم يمينًا بأن يحكموا بالعدل وأن يحترموا القانون. ويكون حلف رئيس المحكمة اليمين أمام رئيس الجمهورية. ويكون حلف نواب رئيس المحكمة ومستشاريها أمام رئيس المحكمة العليا .
ملاحظات
أعضاء المحكمة الدستورية العليا غير قابلين للعزل. ولكن إذا فقد أحدهم الثقة والاعتبار أو أخل إخلالاً جسيمًا بواجبات وظيفته فإنه يجوز إحالته إلى المعاش بقرار من رئيس الجمهورية بناء على تحقيق تجريه معه المحكمة. ويعتبر في إجازة حتمية من تاريخ قرار رئيس المحكمة بإحالته إلى التحقيق لحين البتّ فيه .
تسري الأحكام الخاصة بتقاعد مستشاري محكمة النقض على أعضاء المحكمة الدستورية .
لا يجوز ندب أو إعارة أعضاء المحكمة إلا للأعمال القانونية بالهيئات الدولية أو الدول الأجنبية أو للقيام بمهام علمية .
تكون جلسات المحكمة العليا علنية إلا إذا أمرت المحكمة بجعلها سرية مراعاة للآداب أو محافظة على النظام العام أو في الأحوال الأخرى التي يحددها القانون. ويكون النطق بالحكم في جميع الأحوال في جلسة علنية. وتسري على الأحكام التي تصدرها المحكمة العليا ونظام الجلسات القواعد المطبقة أمام محكمة النقض.
تكون أحكام المحكمة العليا وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن .
يقبل للمرافعة أمام المحكمة العليا المحامون المقبولون أمام محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا.
يكون للمحكمة العليا كبير كتّأب ، ووكيل له ، وعدد كاف من رؤساء الأقلام ، والكتاب ، والمترجمين ، وغيرهم من العاملين. وتسري في شأن هؤلاء العاملين الأحكام العامة للعاملين المدنيين في الدولة. ويكون لرئيس المحكمة العليا بالنسبة لهم سلطات الوزير ووكيل الوزارة المنصوص عليها في القوانين واللوائح .
تشكل بالمحكمة لجنة لشئون العاملين بها من ثلاثة من المستشارين فيها يختارهم رئيس المحكمة ومن كبير كتّأب المحكمة ووكيله، وتختص هذه اللجنة باقتراح كل ما يتعلق بشئون العاملين بالمحكمة من تعيين ونقل وترقية وعلاوات.
تسري في شأن عدم صلاحية عضو المحكمة ، وتنحيه ورده ومخاصمته ، نفس الأحكام المقرر بالنسبة إلى مستشاري محكمة النقض. وتفصل المحكمة الدستورية العليا المصرية في طلب الرد ودعوى المخاصمة بكامل أعضائها ماعدا العضو المشار إليه ، ومن يقوم لديه عذر. ولا يقبل رد أو مخاصمة جميع أعضاء المحكمة أو بعضهم بحيث يقل عدد الباقين منهم عن سبعة .
ينشأ بالمحكمة صندوق تخصص له الدولة الموارد اللازمة لتمويل وكالة الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء المحكمة وهيئة المفوضين بها وأسرهم. وتؤول إلى هذا الصندوق حقوق والتزامات الصندوق المنشأ. ولا يجوز لمن ينتفع من هذا الصندوق الانتفاع من صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية .
تختص المحكمة دون غيرها بالفصل في الطلبات الخاصة بالمرتبات والمكافآت والمعاشات بالنسبة لأعضاء المحكمة أو المستحقين عنهم. وتختص ، كذلك ، بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم وكذلك طلبات التعويض المترتبة على هذه القرارات .
الجمعية العامة للمحكمة
تؤلف الجمعية العامة للمحكمة من جميع أعضائها. ويحضر اجتماعاتها رئيس هيئة المفوضين أو أقدم أعضائها. ويكون له صوت معدود في المسائل المتعلقة بالهيئة .. وتختص الجمعية العامة بالنظر في المسائل المتعلقة بنظام المحكمة وأمورها الداخلية وتوزيع الأعمال بين أعضائها وجميع الشئون الخاصة بهم. ويجوز لها أن تفوّض رئيس المحكمة أو لجنة من أعضائها في بعض ما يدخل في اختصاصاتها. ويجب أخذ رأيها في مشروعات القوانين المتعلقة بالمحكمة .
تجتمع الجمعية العامة بدعوة من رئيس المحكمة أو بناء على طلب ثلث عدد أعضائها ، ولا يكون انعقادها صحيحًا إلا بحضور أغلبية الأعضاء. ويرأس الجمعية رئيس المحكمة أو من يقوم مقامه ، ويكون التصويت علانية ما لم تقرر الجمعية العامة أن يكون سرً ا.
وتصدر الجمعية قراراتها بالأغلبية المطلقة لأصوات الحاضرين ، وإذا تساوت الأصوات يرجح رأي الجانب الذي منه الرئيس ما لم يكن التصويت سرًا فيعتبر الاقتراح مرفوضًا. وتثبت محاضر أعمال الجمعية العامة في سجل يوقعه رئيس الجمعية وأمين عام المحكمة . وتؤلف لجنة الشئون الوقتية بقرار من الجمعية العامة ، وذلك برئاسة رئيس المحكمة وعضوية اثنين أو أكثر من الأعضاء تتولى اختصاصات الجمعية العامة في المسائل العاجلة أثناء العطلة القضائية للمحكمة .
هيئة المفوّضين لدى المحكمة
هي هيئة داخل المحكمة تتألّف من رئيس المحكمة وعدد كافي من المستشارين والمستشارين المساعدين. ويحل محل الرئيس عند غيابه الأقدم من أعضائه ، ويتولى رئيس الهيئة تنظيم العمل بها والإشراف عليها .
يشترط فيمن يعيّن رئيسًا لهيئة المفوضين ذات الشروط المقررة لتعيين أعضاء المحكمة. ويشترط فيمن يعين مستشارًا أو مستشارًا مساعدًا بالهيئة ذات الشروط المقررة في قانون السلطة القضائية لتعيين أقرانهم من المستشارين بمحاكم الاستئناف أو الرؤساء بالمحاكم الابتدائية على حسب الأحوال . ويعين رئيس وأعضاء الهيئة بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح رئيس المحكمة وبعد أخذ رأي الجمعية العامة. ويكون التعيين في وظيفة رئيس الهيئة والمستشارين بها بطريق الترقية من الوظيفة التي تسبقها مباشرة. ولرئيس المحكمة ندب أعضاء من الهيئات القضائية للعمل بهيئة المفوضين ممن تنطبق عليهم أحكام الفقرة الثانية ، وذلك بعد أخذ رأي الجمعية العامة وطبقًا للإجراءات المنصوص عليها في قانون الهيئة التي ينتمون إليها .
يؤدي رئيس وأعضاء هيئة المفوّضين قبل مباشرتهم أعمالهم اليمين التالية أمام الجمعية العامة للمحكمة :
" أقسم بالله العظيم أن احترم الدستور والقانون ، وأن أؤدي عملي بالأمانة والصدق "
رئيس وأعضاء هيئة المفوضين غير قابلين للعزل ، ولا يجوز نقلهم إلى وظائف أخرى إلا بموافقتهم. وتسري في شأن ضماناتهم وحقوقهم وواجباتهم وإحالتهم إلى التقاعد وإجازاتهم والمنازعات المتعلقة بترقياتهم ومرتباتهم ومكافآتهم ومعاشاتهم ، هم وسائر المستحقين عنهم ، ذات الأحكام المقرر بالنسبة لأعضاء المحكمة .


حيثيات حكم إحالة طعون البرلمان للمحكمة الدستورية
الخميس 19 يوليو 2012 م - 29 شعبان 1433 هـ
أودعت محكمة القضاء الإداري أمس حيثيات حكمها الصادر بعدم اختصاصها لنظر دعاوى بطلان قرار رئيس الجمهورية رقم 11لسنة 2012 الخاص بعودة مجلس الشعب .
وأكدت المحكمة أن قرار الرئيس بدعوة المجلس للانعقاد هو مجرد عقبة مادية لا يحول دون استمرار تنفيذ حكم المحكمة ىالدستورية العليا الخاص بحل البرلمان .
وأضافت المحكمة أن ذلك القرار يعد تحديا لأحكام القضاء النهائية الواجبة النفاذ ولا يزيد على كونه مجرد عقبة مادية لا تقف حائلا دون تنفيذ هذه الاحكام .
وتابعت: "لما كانت الدعاوي المطروحة هي في حقيقتها إشكالات في التنفيذ تتعلق بحكم المحكمة الدستورية الصادر بحل البرلمان، ووفقا للمبدأ المستقر أن قاضي التنفيذ هو قاضي المنازعة الأصلية ووفقا لحكم المادة 50 من قانون المحكمة الدستورية العليا فإن المختص بنظر تلك الدعاوي هو المحكمة الدستورية العليا .

حيثيات المحكمة الدستورية بعدم دستورية مشروع قانون مجلس النواب

18/2/2013 حيثيات المحكمة الدستورية بعدم دستورية مشروع قانون مجلس النواب.. تعديل النصوص الخاصة بـ "مباشرة الحقوق السياسية".. وتعريف صفة العامل والفلاح.. والعزل السياسى.. وانتخابات المصريين بالخارج
أصدرت المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة، برئاسة المستشار ماهر البحيرى رئيس المحكمة، وعضـوية المستشارين عدلى منصور وأنور العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق ود.حنفى جبالى ومحمد الشناوى وماهر سامى نواب رئيس المحكمة، قرارها فى الطلب رقم 1 لسنة 35 "رقابة سابقة"، بشأن مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانونين رقمى 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب 73 لسنة 1956 بشأن تنظيم مباشرة الحقوق السياسية.
ويقضى قرار المحكمة بالتالى :
أولاً: المادة الثانية والفقرتين الأولى والرابعة من المادة الثالثة المستبدلة بالمادة الأولى من المشروع والبند (7) من المادة الخامسة المضاف بالمادة الثانية من المشروع والمادة (3) مكرراً (ل) المضافة بالمادة السابعة من المشروع تتعارض مع أحكام الدستور على النحو المبين بالأسباب .
ثانياً :أن الفقرة السادسة من المادة الثالثة المستبدلة بالمادة الأولى من المشروع ، والبندين ( 1 ،5 ) من المادة الخامسة والفقرة الأولى من المادة التاسعة مكرراً (ب) المستبدلة بالمادة الأولى من المشروع ، والمادة 18 مكرراً المضافة بالمادة الثالثة من المشروع ، والفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 73 لسنة 1956 ، والفقرة الثانية من المادة 36 من القانون ذاته مستبدلتين بالمادة السادسة من المشروع تتفق وأحكام الدستور وفقاً للتفسير الذى حددته هذه المحكمة على النحو المبين بالأسباب .
وأكدت المحكمة فى صدور قرارها ابتداء أن مهمتها تقف عند عرض نصوص المشروع المعروض على الدستور للتحقق من مطابقتها لأحكامه ، ومن ثم فإنه يخرج عن نطاق هذه الرقابة ما يلى :
1ـ مراجعة الصياغة القانونية للمشروع .
2ـ النظر فى أى تناقض بين نصوص مشروع القانون بعضها البعض أو تعارضها مع أية نصوص قانونية أخرى ، ما لم يرق هذا التناقض إلى مخالفة دستورية .
3ـ تقرير مدى ملاءمة بعض الأحكام التى حواها المشروع باعتبار أن ذلك الأمر يدخل فى
نطاق السلطة التقديرية للمشرع .
وأوضح القـرار أنه بمراجعة مشروع القـانون المعروض فقد استبان للمحكمة الآتى :
أولاً : أن المشروع بعد أن ردد نص المادة 229 من الدستور بالنسبة لتعريف العامل والفلاح ، أضاف إلى هذا التعريف شرطاً مؤداه أن يعتمد العامل بصفة رئيسية على دخله بسبب عمله اليدوى أو الذهنى فى الزراعة أو الصناعة أو الخدمات ، وهذا الشرط لا يعّد من قبيل الضوابط والمعايير التى فوّض المشرع فى بيانها لاعتبار المرشح عاملاً إعمالاً للنص الدستورى المتقدم ، بل يُعَّد تقييداً لما أطلقه النص الدستورى فى تعريف العامل ، إذ يستبعد من الترشيح كل عامل يعتمد على مصدر رئيسى لدخله خلاف أجره ، كما أن اشتراط العمل فى مجالات الزراعة أو الصناعة أو الخدمات مؤداه انحسار صفة العامل عن كل من يعمل لدى الغير فى المجالات الأخرى ، ومن ثم فإن ما ورد بالنص المذكور من عبارة " ويعتمد بصفة رئيسية على دخله بسبب عمله اليدوى أو الذهنى فى الزراعة أو الصناعة أو الخدمات ، يخالف نص المادة 229 من الدستور.
ثانياً:نصت الفقرة الأولى من المـادة الثالثة المستبدلة بالمادة الأولى من المشروع على أن ( .... وتسقط العضوية إذا غير عضو مجلس النواب الصفة التى ترشح بها ) ولكى يتفق هذا النص مع أحكام الدستور ، فإنه يتعين أن يمتد بحيث يسرى حكمه وهو إسقاط العضوية إلى جميع الحالات التى يغير فيها عضو مجلس النواب الصفة التى ترشح بها سواء كانت صفة العامل أو الفلاح أو إذا غير انتماءه الحزبى أو تخلى عنه وأصبح مستقلاً ، أو صار المستقل حزبياً . إذ بذلك وحده يتأكد حق الناخب فى الاختيار على نحو ما استهدفه نص المادة (55) من الدستور والقول بغير ذلك فيه انتقاص لحق الناخب الذى كفلته المادة المذكورة بما يخالف أحكام الدستور .
ثالثاً: يجب إعادة تقسيم الدوائر على نحو منضبط بحيث يراعى التمثيل العادل للسكان والمحافظات التزاماً بحكم المادة 113 من الدستور ، كما يجب ألا ترسم الدوائر بطريقة تعسفية دون مراعاة للصالح العام .
رابعاً: :فى حالة جمع القائمة الواحدة بين منتمين لأحزاب ومستقلين يجب أن تظهر صفة المرشح كمستقل أو منتمياً لحزب معين لتعلق ذلك بحق الناخب فى الوقوف على حقيقة المرشح عند الإدلاء بصوته لاختيار من هو أحق به والذى كفلته المادة (55) من الدستور .
خامساً :ورد فى البند (1) من المادة الأولى فى المشروع ضمن الشروط الواجب توافرها فى المرشح لعضوية مجلس النواب أن يكون مصرياً فى حين أن نص المادة (113) من الدستور لم يكتف بكون المرشح مصرياً فقط وإنما ألزم بأن يكون مصرياً متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية ، بما يجدر معه ـ اتفاقاً مع النص الدستورى ـ إضافة عبارة ( متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية ) إلى نص القانون المعدل . كما ورد فى البند (5) من المادة ذاتها أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفى من أدائها أو استثنى منها طبقاً للقانون . وإذ تنص المادة (6) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 19980 على أن " يستثنى من تطبيق حكم المادة (1) منه ـ أداء الخدمة العسكرية ـ الفئات التى تصدر بقواعد وشروط استثنائها قرار من وزير الدفاع طبقاً لمقتضيات المصلحة العامة أو أمن الدولة " ، ومن ثم فإن النص الماثل يجيز أن يترشح لمجلس النواب من سبق استثناؤه من أداء الخدمة العسكرية طبقاً لمقتضيات أمن الدولة ، فى حين أنه مادام أن هذا الأخير قد استثنى للسبب المتقدم ، فلا يكون مقبولاً أن يُسمح له بالترشح للمجلس النيابى الذى يتولى مهمتى التشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية . لذلك فإن الأمر يقتضى قصر الشرط الوارد فى البند 5 على من أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفى من أدائها طبقاً للقانون .
سادساً:اشترطت الفقرة الأولى، من المادة التاسعة مكرراً (ب) المستبدلة بالمادة الأولى من المشروع على أن "يكون الطعن على القرار الصادر من اللجنة المنصوص عليها فى المادة الثامنة من هذا القانون أمام محكمة القضاء الإدارى خلال سبعة أيام تبدأ من تاريخ قفل باب الترشح بالنسبة للمرشح أو الحزب أو ممثل القائمة ، وعلى المحكمة أن تفصـل فى الطعن ، دون عرضه على هيئة المفوضين ، خـلال سبعة أيام على الأكثر . واشتراط أن يكون الفصل فى الطعن دون عرضه على هيئة المفوضين يُعّد تدخلاً فى أعمال جهة القضاء الادارى واعتداء على استقلالها على النحو الذى نصت عليه المادة (174) من الدستور ، إذ قد ترى هذه الجهة عند نظر الطعن إحالته إلى هيئة المفوضين مع التقيد بالحد الزمنى الذى وضعه النص وهو سبعة أيام للفصل فى الطعن المعروض عليها .
سابعاً:نص الدستور فى المادة 232 منه لتطبيق حكمها فى منع قيادات الحزب الوطنى المنحل من ممارسة العمل السياسى والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات ـ ضمن حالات أخرى حصرتها المادة المذكورة ـ على من كان عضواً بمجلس الشعب أو الشورى فى الفصلين التشريعين السابقين على قيام الثورة . بينما نص البند رقم (7) من المادة الخامسة المضاف بالمادة الثانية من المشروع على " أن لا يكون من قيادات الحزب الوطنى المنحل ، ويقصد بالقيادات .........، أو كان عضواً بمجلس الشعب أو الشورى فى أىّ من الفصلين التشريعيين السابقين على قيام الثورة " وهو ما يخالف حكم الدستور السالف بيانه الذى اشترط أن يكون عضواً فى الفصلين التشريعيين معاً .
ثامناً:يتعين تفسير عبارة إعلان النتيجة باللجان الفرعية الواردة فى المادة الثامنة عشر مكرراً المضافة بالمادة الثالثة من المشروع ، بأنها تعنى مجرد اجراء حصر عددى مبدئى لأصوات الناخبين لاينبئ عن فوز مرشح أو خسارة آخر ، وذلك حتى يكون النص متفقاً وحكم المادة 228 من الدستور الذى نص على أن " تتولى اللجنة العليا للانتخابات القائمة فى تاريخ العمل بالدستور ، الإشراف الكامل على أول انتخابات تشريعية تـالية " وتشمل العملية الانتخابية مختلف مراحلها والتى تبدأ بفتح باب الترشح لعضوية المجلس التشريعى بتحديد وإعلان نتيجة الانتخابات من قبل اللجنة العليا للانتخابات ، وهو الحكم ذاته الذى نص عليه البند ثامناً من المادة (3) مكرراً (و) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية . ويصدق الوضع ذاته فى حالة الدوائر المخصصة لنظام القائمة بالنسبة لما يعلنه رئيس اللجنة العامة من نتائج. كما أن الأمر يقتضى وضع معيار محدد ودقيق لمنظمات المجتمع المدنى المشار إليها فى نص المشروع ، حتى لا يسمح بحضور بعض ممثلى المنظمات غير المرخص لها وفقاً للقانون ، وأن يوضع حد أقصى لعدد وممثلى هذه المنظمات فى كل لجنة انتخابية حتى لا يؤدى كثرة العدد إلى تعطيل العمل أو اضطرابه على نحو يخل بحقى الانتخاب والترشيح ، كما أن مشاركة هذه المنظمات فى أعمال اللجان المذكورة يجب أن يقتصر على تلك التى يصرح لها من قبل اللجنة العليا للانتخابات وتصدق ذات الملاحظات على وسائل الإعلام .

تاسعاً :يقتضى الأمر تعديل نص المادة 28 من مشروع القانون بتخويل اللجنة العليا للانتخابات وضع الوسيلة المناسبة لضمان عدم تكرار الإدلاء بالصوت الانتخابى حال أن المادة المعروضة قد نصت على أن تجرى عملية الانتخاب أو الاستفتاء فى يومين متتاليين ، وأن المداد الذى يغمس الناخب أصبعه فيه ربما يزول أثره قبل انتهاء اليومين .
عاشراً :استحدث الدستور نظاماً جديداً للإشراف على الانتخابات العامة والاستفتاءات ، عهد به إلى المفوضية الوطنية للانتخابات على نحو ما ورد فى المادة (208) منه، ونص فى المادة (210) على أنه " استثناء من ذلك تسند المفوضية الإشراف على الاقتراع والفرز لأعضاء من السلطة القضائية والهيئات لمدة عشر سنوات على الأقل من تاريخ العمل بالدستور وذلك كله على النحو الذى ينظمه القانون " . وإذا كانت مشاركة المصرين بالخارج فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى وانتخاب رئيس الجمهورية والاستفتاء على الدستور ، التى أجريت خلال عامى 2011 ، 2012 قد تمت بمعرفة لجان فرعية ولجان فرز ولجان عامة مشكلة من أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى ، إلا أن هذا الأمر كان له سند دستورى وهو نص المادة (39 مكرراً 9 من الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس سنة 2011 ، والمضافة بالإعلان الدستور الصادر فى 19 نوفمبر سنة 2011 . وإذ نصت المادة (236) من الدسـتور على أن " تلغى جميع الإعلانات الدستورية الصادرة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، ورئيس الجمهورية منذ الحادى عشر من فبراير سنة 2011 وحتى تاريخ العمل بالدستور ، ......." ، ومن ثم فإن السند الدستورى الذى كان يجيز إسناد عمليتى الاقتراع والفرز لغير أعضاء الهيئات القضائية قد تم إلغاؤه اعتباراً من تاريخ العمل بالدستور الجديد ، وصار لازماً اتباع ما ورد به من أحكام والتى خلت من مثل هذا الاستثناء . ويغدو ما ورد فى نص المادة السابعة من المشروع المعروض التى أضافت مادة جديدة برقم (3مكرراً ) (ل) إلى القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية متعلقاً بشأن إشراف البعثات الدبلوماسية المصرية على انتخابات المصريين فى الخارج ـ مخالفاً للدستور .

جميع الحقوق محفوظة © لعبد الرحمن فوزى للأستشارات القانونية
 
جميع الحقوق محفوظة © لعبد الرحمن فوزى للأستشارات القانونية